مسجد عمار وعثمان في مدينة هونج كونج في جمهورية الصين الشعبية

مسجد عمار وعثمان في مدينة هونج كونج في جمهورية الصين الشعبية



مسجد (عمار وعثمان) في مدينة هونج كونج بجمهورية الصين الشعبية.

أ.د.فؤاد البنا

تعود قصة هذا المسجد إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية، ومن العجيب أن نواة هذا المسجد جرى تشييدها بصورة مصغرة بجوار مقبرة، فقط من أجل إقامة صلاة الجنازة على المسلمين الذين يموتون، ومع ازدياد عدد المسلمين في جزيرة هونغ كونغ، بدأت أعداد منهم تأتي لأقامة الصلوات اليومية الخمس، مما حدا بالجالية المسلمة إلى بناء مسجد أكبر بعد الحرب العالمية الثانية!

وظل ذلك المسجد واحة عبادية يقصدها مسلمون للانغماس في بحر الطاعة حتى آخر عام ١٩٧٨م عندما قامت الحكومة بحفر نفق مهم داخل المدينة وكان المبنى يعترض هذا النفق، فتفاهمت الحكومة مع المسلمين على هدم المسجد مقابل إعطائهم قطعة أرض في مكان مهم مع مبلغ ٢.٥ مليون دولار من أجل بناء مسجد جديد، وهذا ما حدث!

وقد بدأت أعمال التشييد في سبتمبر ١٩٧٩م، حيث جرى تشييد مبنى كبير، وقام صندوق المجتمع الإسلامي في هونغ كونغ بدفع بقية تكاليف البناء، وتم الافتتاح الرسمي للمبنى الجديد في ١٤ سبتمبر ١٩٨١م، وقام الصندوق بتسليم إدارة المسجد إلى الاتحاد الإسلامي لهونغ كونغ.

وخضع المبنى في عام ٢٠١٢م لعملية تجديد واسعة جعلته أكثر جمالا وأشد قدرة على أداء وظائفه المتنوعة كمسجد ومركز ثقافي شامل، وقد بلغت تكلفة التجديد ١٤ مليون دولار هونج كونج، وبعد ٦ أشهر من العمل الدائب تم فتح أبواب المبنى أمام رواده من جديد. وقد شمل التجديد تركيب نظام تكييف مركزي جديد، وكاميرات مراقبة، وتغيير لون الطلاء الخارجي، واستبدال مناطق المرحاض والوضوء، وبناء غرف دراسة جديدة.

يتكون المبنى في شكله النهائي من ٨ طوابق ويتضمن مسجدا ومركزا إسلاميا، ويمتلك في طوابقه الثمانية كافة الأقسام التي تمكنه من القيام بدور ريادي في الحياة الاجتماعية والثقافية للجالية المسلمة في هذه المدينة العملاقة.

ففي الطابق الأول توجد المواضئ ودورات المياه للرجال والنساء، ويوجد مسجد الرجال في الطابق الثاني، ويقع مصلى النساء في الطابق الثالث. وفي بقية الطوابق تتوفر العديد من الفصول الدراسية، والمقصف الإسلامي، والمكتبة العامة، ومكاتب الأئمة ومعلم القرآن والمنظمات الإسلامية، وقاعات المؤتمرات والندوات، وعيادة طبية. وبجانب هذا كله توجد روضة للأطفال في الطابق الأرضي.

وتبلغ سعة مصليي الرجال والنساء أن يستوعب أكثر من ١٥٠٠ شخص.

وبالنسبة للنمط المعماري للمسجد فإنه أقرب إلى النمط الحديث، وحاول المصمم إبراز الهوية الإسلامية للمبنى من خلال المنارة الشامخة التي يبلغ ارتفاعها حوالي ١٣ طابقا، وقد أخذت شكلا مربعا، وتزدان في الأعالي بشرفة واسعة ويعلوها مجسم أخضر أعطاها لمسة سحرية أخّاذة!

وتم طلاء هيكل المسجد باللونين الأبيض والأخضر لما لهذين اللونين من حضور في التراث الإسلامي.

وللعلم هذا هو المسجد الثالث في جزيرة هونج كونج التي تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق في إطار جمهورية الصين الشعبية.

x