مسجد سانت لويس في مدينة سانت لويس في جمهورية فرنسا

مسجد سانت لويس في مدينة سانت لويس في جمهورية فرنسا



مسجد (سانت لويس) في مدينة سانت لويس بجزيرة ريونيون التابعة لجمهورية فرنسا.

أ.د.فؤاد البنا

يسمى مسجد سانت لويس نسبة للمدينة التي يوجد فيها ويسمى المسجد المبارك، ويوجد في مدينة سانت لويس بجزيرة ريونيون، وهي جزيرة فرنسية في المحيط الهندي وتقع باتجاه شرق جمهورية مدغشقر، وتبعد بحوالي ٢٠٠كم عن جزر موريشيوس.

تم بناء المسجد أول مرة سنة ١٩٥٣م، وكان صغيرا وبسيطا بسبب ضعف إمكانات المسلمين، ولكن بعد مرور عدد من السنوات زادت أعدادهم وتحسنت أوضاعهم نسبيا فتواصى أخيارهم بتطوير مسجدهم، وتم الاتفاق على هدمه وبنائه من جديد، وقد جرى تدمير المسجد القديم في أكتوبر ١٩٩٤م، وبدأ العمل في تشييد المسجد الجديد في نفس الموقع، وقد تباطأ العمل بسبب عدم كفاية الإمكانات بعد أن كبر الطموح، غير أن الخيرين واصلوا التبرع والجمع إلى أن انتهى البناء بالصورة التي يبدو عليها وتم افتتاحه رسميا سنة ٢٠٠٢م.

يتكون المسجد من دورين واسعين، ويتضمن قاعتين للصلاة تتسعان لحوالي ٢٠٠٠ مصل، وتوجد فيه مدرسة قرآنية يتعلم فيها الناشئة علوم القرآن وتعلم اللغة التي تنزل بها.

ومن الواضح أن تصميم المسجد الجديد متميز إلى حد كبير، بل هو تحفة فنية في هذه المنطقة النائية من العالم؛ بسبب جمعه بين الأصالة والمعاصرة ومزجه بين العمارة الهندية والعربية؛ إذ أن مسلمي هذه البلاد ينحدرون من الهند وباكستان وجزر القمر ثم من مدغشقر، ويشكلون حوالي ٥% من السكان الذين يقارب عددهم المليون نسمة، ويمتلكون حوالي ٣٠ مسجدا وقرابة هذا العدد من المدارس!

يتميز المسجد بمنارته التي جمعت بين فرادة التصميم وبسوق القوام؛ حيث يبلغ ارتفاعها ٣٣م، وتمتلك نصيبا وافرا من التألق والجاذبية، من خلال لونها الأخضر، وأناقة شرفتها البيضاء ورأسها المقبب!

ويزدان سقف المسجد بقبتين جميلتين تم زخرفتهما وتلوينهما بنفس الطريقة في المنارة، حيث اللون الأخضر والقريب من الفيروزي الذي يتناغم مع اللون الأبيض الذي زين هيكل المسجد فبدا جميلا بطريقة متفردة!

ويمتلك المسجد عددا آخر من الملامح الجمالية المثيرة، وأهمها الزخارف والنقوش الداخلية ولا سيما في المنبر والمحراب، وكذا الأبواب والنوافذ الخشبية المنحوتة، ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن صنع الخشب الخاص بالمسجد قد جرى من قبل حرفيين تونسيين.

x