مسجد البحر في مدينة دمياط في جمهورية مصر العربية

مسجد البحر في مدينة دمياط في جمهورية مصر العربية



مسجد (البحر) في مدينة دمياط بجمهورية مصر العربية.

أ.د.فؤاد البنا

هذا المسجد هو أجمل مساجد مدينة دمياط التي أُسر فيها لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية السابعة. ويقع المسجد في مكان جميل على الضفة الشرقية لنهر لنيل.

وهو مسجد تأريخي بني على النمط الأندلسي في القرن الخامس عشر، وتربع على ضفة النيل مباشرة حيث كان الناس يتوضأون في النهر ثم يدخلون المسجد للصلاة، وما زال على النيل ولا يفصله عنه سوى شارع ضيق، وقد تم تجديده أول مرة أيام الدولة العثمانية وذلك عام ١٠٠٩ هجرية، ثم أعيدت صيانته مرات عديدة حتى يحافظ على جاهزيته وجماله. وفي هذا العصر تم تجديده مرتين الأولى عام ١٩٦٧م، والثانية عام ١٩٩٧م ليتم افتتاحه ليلة الإسراء والمعراج عام ١٤١٨هـ تبركا بهذه الليلة العظيمة!

ومن الواضح أن المسجد تحفة جميلة في هندسته المعمارية وخارطته الفنية؛ حيث تم الدمج في تصميمه بين النمطين الأندلسي ولا سيما في الداخل والمملوكي ولا سيما في الهيكل الخارجي، ويتميز المسجد بهيكل مرتفع ذي قسمات جمالية جذابة ولا سيما في بوابته الضخمة التي ينفتح منها ثلاثة أبواب ذات أعمدة رائعة. ويزدان بمئذنتين أنيقتين من ذوات الثلاث شرفات، وترتفعان في سماء دمياط لتعلنا للدنيا بأن الإسلام باق إلى قيام الساعة وأن رؤوس الغزاة ستظل تتكسر على أحجار رجاله المجاهدين في كل زمان ومكان. وبين المئذنتين الرشيقتين تنتصب قبة ذات جمال ودلال وكأنها ترمز لبيضة الإسلام المحروسة بعمالقة الرجال، وتحيط بها ٤ قباب صغيرة متوزعة على الأركان الأربعة للمسجد، وزاد من الجمال الخارجي للقباب النقوش المحفورة فيها بطريقة محكمة، أما في الداخل فإن جمالها الفتان ينساب كالسلسبيل ليغمر كل قطعة في المسجد، فجدرانه وسقوفه كلها مزينة بأروع النقوش الإسلامية المبهرة، وتبدو الألوان الزاهية في المسجد وكأنها في مهرجان استعراضي مهيب!

ويمتلك المسجد بجانب مصليي الرجال والنساء مكتبة ثقافية عامة تحوز عددا من الكتب النافعة لأولي الألباب!

x