قصص مشهوره يرويها الخطباء والوعاظ تغرس مفاهيم مغلوطة ينبغي تجنبها قصة أمير المؤمنين عمر مع أبي ذر والغريب القاتل

قصص مشهوره يرويها الخطباء والوعاظ تغرس مفاهيم مغلوطة ينبغي تجنبها قصة أمير المؤمنين عمر مع أبي ذر والغريب القاتل



قصة سيدنا عمر رضي الله عنه والأعرابي القاتل وكفالة أبي ذر له

ـ✾═══════════✾

من القصص المشهورة التي تغرس مفاهيم مغلوطة قصة سيدنا عمر رضي الله عنه والأعرابي القاتل وكفالة أبي ذر له، وخلاصة القصة:

أن ثلاثة أشخاص جاءوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ممسكين بشاب وقالوا: يا أمير المؤمنين نريد منك أن تقتص لنا من هذا الرجل فقد قتل والدنا، فقال عمر بن الخطاب: لماذا قتلته؟ قال الرجل: إني راعى إبل وقد دخل أحدها إلى بستان أبيهم فأكل من شجره فضربه أبوهم بحجر فمات فأمسكت بتلك الحجر وضربته به فمات. فقال عمر: إذا سأقيم عليك الحد. قال الرجل: أمهلني ثلاثة أيام فقد مات أبي وترك لي كنزاً أنا وأخي الصغير فإذا قتلتني ضاع الكنز وضاع أخي من بعدي.

فقال عمر: ومن يضمنك. فنظر الرجل في وجوه الناس فقال: هذا الرجل. فقال عمر: يا أبا ذر هل تضمن هذا الرجل فقال أبو ذر: نعم يا أمير المؤمنين. فقال عمر: إنك لا تعرفه وإن هرب أقمت عليك الحد. فقال أبو: ذر أنا أضمنه يا أمير المؤمنين.

ورحل الرجل ومر اليوم الأول والثاني والثالث حتى إذا كادت شمس اليوم الثالث أن تغرب جاء الرجل وهو يلهث وقد اشتد عليه التعب والإرهاق ووقف بين يدي أمير المؤمنين، وقال: لقد سلمت الكنز وأخي لأخواله وأنا تحت يدك لتقيم علي الحد، فاستغرب عمر وقال: ما الذي أرجعك وكان بإمكانك الهرب؟ فقال الرجل: خشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس، فسأل عمر بن الخطاب أبا ذر: وأنت لماذا ضمنته؟ فقال أبو ذر: خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس، فتأثر أولاد القتيل وقالوا: لقد عفونا عنه يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ولماذا؟ فقالوا: نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس.

وهذا بيان بالأخطاء التي تكتنف القصة..

1- هذا القصة ذكرها الإنليدي في كتابه (إعلام الناس بما وقع للبرامكة) ولم يذكر لها سندا وبينه وبين عمر مئات السنين، فهي باطلة سندا ولا أصل لها.

2- لا تجوز الكفالة في الحدود عند الفقهاء لأن الحدود لا تستوفى من الكفيل إذا تعذر إحضار المكفول فكيف يقبل عمر وفقهاء الصحابة كفالة في حد.

3- كيف يأمر عمر بقتل أبي ذر قصاصا في ذنب لم يجنه مع مخالفة ذلك للنصوص الصريحة وقطعيات الشرعية، وهو من هو في الفقه والعلم.

فتكون القصة بهذا موضوعة سندا، منكرة مردودة متنا ومعنى.

إلى اللقاء في قصة جديدة

ـ✾═══════════✾

عن طريق تطبيق فتاوى الدكتور يوسف الرخمي

x