"> هل حبيبك موجود معك في مكان عملك؟ لهذه الأسباب علاقتكما مهددة بالفشل - مسا بوست

هل حبيبك موجود معك في مكان عملك؟ لهذه الأسباب علاقتكما مهددة بالفشل

ثمة امتيازات عديدة للعيش بالقرب من مستشفى تعليمي يقدم خدمة على أعلى مستوى، سرعان ما يتبادر إلى ذهني بالتأكيد المرة التي أنقذ فيها فريق طب الأطفال بمستشفى سانت ماري في غرب لندن ابنتي البالغة 17 شهراً آنذاك. 

منذ ذلك الحين، زاد ولعي تجاه طاقم هيئة
الخدمات الصحية الوطنية بفعل استراق السمع. إذ أتاحت لي رحلتي إلى العمل التي
أمرُّ فيها بمحطة قطار بادنغتون، الاستماع إلى متدربي مستشفى سانت ماري وأطبائها
المبتدئين، وهم يناقشون حياتهم العاطفية.

لا أخطط لجمع ثروتي بكتابة نسخة طبية من روايات
Mills
& Boon
الرومانسية قريباً، لذا هذا ما تمكنت من حصاده من رحلتي الميدانية: تفرض الفرص
التدريبية بطبيعة الحال فرصاً للمواعدة، وهناك عملية فرز ليست بالهينة من مجموعة
الأقران بينما يحسبون مدى ملائمة الشركاء المحتملين الذين يعملون ويدرسون إلى
جوارهم. تبدو طقوس الموالفة الطبية هذه منطقية -ومحتومة- كما كانت دوماً، لأنه
مسار لسبع سنوات ملعون بساعات طويلة ومبارك بمواقف مصيرية قاسية يواجهها المتدربون
معاً. لكن تبادُل القُبُلات والعناق في خط باكيرلو يختلف بوضوح التيار السائد.

رسم الباحثون خريطة الارتفاع الاستثنائي في
المواعدة عبر الإنترنت وتأثيراتها على الطرق الأخرى لمقابلة الشركاء العاطفيين،
وقد فقدت كلها أهميتها، وضمن ذلك المقابلة عن طريق العائلة، والجامعة أو العمل، إذ
يلجأ الأشخاص الوحيدون إلى الإنترنت بحثاً عن الغرباء المثاليين. اكتشف مايكل
روزنفيلد، من جامعة ستانفورد، في دراسة أجراها منذ سنوات قليلة، أن الإنترنت قدم
دَفعة كبيرة للحياة العاطفية لمن لديهم فرص «ضعيفة» -ولا يُقصد بهذا
المفهوم التفضيلات القائمة على أساس الوزن، بل ندرة الشركاء المتوافرين في الحياة
الواقعية- وضمن ذلك المثليون والعازبون كبار السن. في الوقت نفسه،
«هَمَشَّت» خوارزميات التصنيف الفعالة في مواقع المواعدة النسبة المئوية
للأشخاص الذين تقابلوا «في العمل أو كزملاء عمل».

إذاً، هل انتهى الأمر بالنسبة للعلاقات
الرومانسية في العمل؟ أشك في هذا، ولديَّ سببان لذلك. ولو كنت مخطئة، ربما تكون
أسبابي حججاً لإعادة إحياء هذا التقليد. (بالمناسبة، نحن نتحدث هنا عن البحث عن
شريك في العمل، لا السلوك المحزن لمتحرشي حملة #أنا_أيضاً).

أولاً، ليس هناك بالتأكيد طريقة أفضل لمقابلة
شخص ما، أفضل من لقائه في العمل، لعدة أسباب، أبرزها أن الأشخاص المرشحين حاضرون
جسدياً أغلب ساعات نشاطك. يُظهر البحث أننا نُقدر في عملية اختيارنا لرفيق الوجود
على مقربة منه. ووفقاً لفيرين سوامي، أستاذ علم النفس بجامعة أنجليا روسكين، ينتهي
الأمر بنصفنا على الأقل مع شخص يعيش في محيط 4 أميال منا.  

بغضّ النظر عن هذا التعطش غير الملهم بعض الشيء
إلى أن نكون بالقرب من الحبيب المختار، ثمة إيجابيات أخرى للوقوع في حب شخص
بالعمل، إذ ستتعرض على الأرجح لأفضل وأسوأ سماته، وهو كذلك. ربما تحتاجان التفاوض
وإرساء المعاملة بالمثل، لكن هذا يأتي لاحقاً. فضلاً عن ذلك، فلديكما خبرات مشتركة
وأمور مشابهة يُفترض أن تجعلكما تدركان أسباب تصرفات كلاكما.

التواصل عبر الأعين من أعلى أقنعة الجراحة سمة
في قصص الحب بالمستشفيات (فكِّر في ميريديث وديريك من مسلسل «Grey’s Anatomy»)،
لكنا جميعاً نملك شيئاً موازياً لها، فقد توطدت أيضاً علاقة داون وتيم بمسلسل
«The Office» في أثناء التآمر على المدير الرهيب. ولدى هذه العلاقات فرص
جيدة في الاستمرار. مع التفكير في السنوات التي يمضيها أطباؤنا الشباب في التدريب
باعتبارها مساحة مليئة بالفرص الواعدة لإيجاد الحب في العمل، فقد كُشف مؤخراً زيف افتراض أن الزواج الطبي محكوم عليه بالفشل، بسبب الساعات
الطويلة والضغط الشديد، وهو ما يبهج أي شخص يعمل في بيئة صعبة. 

والسبب الآخر لاعتقاد أن انتهاء الحب في العمل
قد لا يكون وشيكاً هو الدهاء، وله نوعان. كل زوجين عرفتهما تقريباً تقرب أحدهما من
الآخر، إما زملاء في العمل أو معارف، احتفظا بسرية العلاقة وقتاً طويلاً. لا تقتصر
منافع هذه الحيلة على منح العلاقة وقتاً للنضوج بعيداً عن تدخلات الأصدقاء
والعائلة المميتة، لكنها أيضاً ممتعة (ويعترف البعض بذلك)، حتى يجيء الوقت الذي لا
تصبح فيه سرية، وحينها على الأرجح تكون قد اكتشفت إن كانت هي أو هو الشخص الذي
تريد الاستمرار معه. 

هناك قلوب عديدة تدق في هذه اللحظة بأنحاء
العالم داخل المكاتب والمصانع بعيداً عن الأنظار. لكن لأن البحث عبر الإنترنت
يُنظر إليه هذه الأيام باعتباره أمراً ذا سمعة إيجابية -وأصبح استخدام مصطلح
التثاقل عن شيء سحري كالحب طبيعاً- ربما سيكون هناك كثير منا ممن يلتزمون الصمت،
أو حتى يكذبون على الباحثين عن المكان الذي نتودد فيه إلى شريكنا. إنها فكرة قديمة
الطراز لكنها تبقى حقيقية: الشخص الذي تقضي يومك في الكدح إلى جواره قد يكون هو
الشخص المنتظر، حتى لو اضطررت إلى أن تجوب مواقع المواعدة كلها وعدت لتجده كما
هو. 

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية.

scroll to top