"> معركة حفظ ماء الوجه .. هل نفذ حزب الله ضربته باتفاق مع تل أبيب؟ - مسا بوست

معركة حفظ ماء الوجه .. هل نفذ حزب الله ضربته باتفاق مع تل أبيب؟

أين الحقيقة فيما حدث أمس الأحد على الحدود بين لبنان وإسرائيل؟ هذا السؤال أصبح الشغل الشاغل على طرفَي الحدود وفي المنطقة ككل بعد اختلاف الروايات الصادرة عن حزب الله وتل أبيب بشكل واضح، بل وتغيير الروايات الصادرة من إسرائيل نفسها، فما هي قصة التصعيد المؤقت؟ وما احتمالات زيادة وتيرة ذلك التصعيد في الأيام والأسابيع القادمة؟

كيف بدأت القصة؟

يوم الأحد 25 أغسطس/آب سقطت طائرة إسرائيلية مسيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، كما انفجرت طائرة مسيَّرة ثانية قرب الأرض، وذلك في أول حادث من نوعه منذ حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل.

وفي نفس اليوم، أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله أن تل أبيب خرقت قرار مجلس الأمن واعتدت على لبنان، وأن الاعتداء لن يمر دون رد من جانب حزبه.

وعلى مدى الأيام التالية، اندلعت حرب كلامية بين الجانبين، وقبل يومين، أعاد نصرالله تهديداته قائلاً: «موضوع المسيرات (الطائرات المسيَّرة) صبرنا عليه طويلاً وأول الرد على الاعتداء بالمسيرات المفخخة يجب أن يكون بدء مرحلة جديدة اسمها، يجب أن نعمل على إسقاط المسيرات الإسرائيلية في السماء اللبنانية بمعنى أن يكون حقاً واضحاً يعمل به».

الميلشيات الموالية لإيران
الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله/ رويترز

وشدَّد نصر الله على أن الموضوع ليس «رد اعتبار»، وإنما هو عبارة عن تثبيت لقواعد اشتباك وتثبيت منطق الحماية للبلد، وقال: «يجب أن يدفع الإسرائيلي ثمن اعتدائه وكل التهديد والتهويل لن يمنع حصول رد من المقاومة».

أنباء تتحدث عن قنوات سرية

يوم الأربعاء 28 أغسطس/آب، نشرت وكالة أنباء سبوتنيك الروسية خبراً نقلاً عن موقع ديبكا الإسرائيلي، كشف النقاب عن عرض زعم الموقع أن حزب الله قدمه لإسرائيل، ولكنها رفضته بشكل قاطع.

زعم «ديبكا» أن إسرائيل رفضت اقتراحاً مقدماً من حزب الله، يقضي بالرد بشكل محدود لإغلاق ملف سقوط الطائرتين الإسرائيليتين المسيَّرتين، وادعى الموقع العبري أن عرض حزب الله جاء عبر وسطاء سريين أو قنوات سرية.

اللافت أن السيناريو نفسه تناوله إيدي كوهين صحفي وأكاديمي إسرائيلي في مداخلة له مع الـ «بي بي سي»، حيث قال: «سيكون هناك ضربة متفق عليها بين إسرائيل وحزب الله لحفظ ماء وجه نصرالله».

تفاصيل غريبة أكدتها إسرائيل

الفكرة بالقطع تبدو غريبة وربما يدرجها البعض تحت «نظريات المؤامرة»، لكن التفاصيل الصادرة حول «رد حزب الله» أمس الأحد تؤكد أن «الحقيقة غائبة تماماً» فيما حدث.

حزب الله استدعى كافية مقاتليه بعيد استهداف الضاحية الجنوبية بطائرات مسيّرة/ AFP

صحيفة تايمز أوف إسرائيل الصادرة باللغة الإنجليزية نشرت تحليلاً حول القصة اختارت له عنوان: «لحُسن الحظ لا يوجد قتلى لكن الحقيقة هي الضحية في خداع الجيش الإسرائيلي لحزب الله».

تساءلت الصحيفة حول السبب الذي جعل الجيش الإسرائيلي يعترف «بفبركة» مشهد نقل جرحى من قواته إلى المستشفى بعد استهداف حزب الله لمركبتهم العسكرية!

الجيش الإسرائيلي برَّر «مسرحية نقل الجنود وفبركة إصابتهم» على أنها جزء من الحرب النفسية المقصود منها «خداع حزب الله» حتى يتصوروا أنهم نجحوا في «الرد على الهجوم الإسرائيلي عليهم قبل أسبوع» وأوقعوا قتلى وجرحى بين صفوف الجيش.

تصعيد لمدة ساعات دون ضحايا

السيناريو الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو – الذي لا يشغله الآن سوى الانتخابات البرلمانية خلال أسبوعين – بدا غير مقنع بالمرة لمنافسيه وللإعلام الإسرائيلي، بل واتهمه البعض بالكذب على الشعب لأغراض انتخابية.

ذلك السيناريو الذي برَّره المتحدث باسم الجيش على «أنه جزء من الحرب النفسية»، بحسب تحليل صحيفة تايمز أوف إسرائيل، في حالة كونه صحيحاً، فما الداعي للاعتراف به بتلك السرعة؟ ألا يخشى نتنياهو وقادة الجيش من أن يقوم حزب الله باستهداف مناطق أخرى أو الانتقام من ذلك «الخداع»، أم أن الأمر كله «متفق عليه»؟!

على الجانب الآخر، يأتي الصمت من جانب «حزب الله» بعد رواية «الخداع» مريباً ويصعب تفسيره، بل إن تسريب أنباء عن إحجام ميليشيات الحزب عن استهداف مركبة عسكرية إسرائيلية كان فيها «8 جنود» خوفاً من رد إسرائيلي عنيف يصب في سيناريو «الرد المحدود المتفق عليه».

ما علاقة الانتخابات؟

راديو الجيش الإسرائيلي أورد خبراً صباح اليوم يقول إن هجوم حزب الله لو تم قبل موعده بنصف ساعة فقط لقتل طاقم المركبة الذين أخلوها قبل أن تستهدفها قذائف الحزب بنصف ساعة، هل علمت إسرائيل بموعد القصف ومكانه؟ وإذا كان الهدف هو إيهام نصر الله بأن انتقامه قد تحقق، فلماذا الإعلان عن «الفبركة» لاستفزازه؟

هذه المعطيات وغيرها من التفاصيل المتواترة من داخل إسرائيل ومن جانب «حزب الله» تشير إلى أن الحقيقة وراء «قصة التصعيد المؤقت» بين حزب الله وإسرائيل لا تزال غائبة على أقل تقدير.

المؤكد هنا هو أن سير الأمور خلال الأسبوعين القادمين، وتحديداً حتى موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في السابع عشر من سبتمبر/أيلول الجاري سيكون كاشفاً إلى حد كبير، فاستمرار الهدوء الذي أعقب «الرد المحدود» يعطي مصداقية لفرضية «الاتفاق» بين الجانبين فيما حدث أمس من تصعيد مؤقت ومدروس.

scroll to top