محكمة هندية تنهي صراعاً على مسجد عمره 450 عاماً وتحكم لصالح جماعة هندوسية

حكمت المحكمة العليا في
الهند، السبت 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، لصالح جماعة هندوسية، في معركة قانونية
طويلة الأمد على موقع ديني يطالب به المسلمون أيضاً، وهو حكم يمهد الطريق لبناء
معبد هندوسي في الموقع.

كما أصدرت المحكمة العليا
تعليمات بتوفير أرض بديلة للجماعة المسلمة.

ويدور النزاع حول من
يسيطر على الأرض، التي تضم أطلال مسجد بابري الذي يعود للقرن السادس عشر، الذي
دمره الهندوس في 1992.

وكان الشارع المسلم
والهندي يترقب قرار المحكمة بعد بنزاعٍ دامَ عقوداً، بين الجماعات الهندوسية والمسلمة، بشأن
السيطرة على مَعلم ديني محل جدل، في شمالي الهند. 

ويأتي الحكم في وقت حساس للغاية، إذ كان حزب بهاراتيا
جاناتا، الذي يتبعه رئيس الوزراء ناريندرا مودي يعمل للوفاء بجدول أعماله القومي
الهندوسي الذي وعد به منذ أمد طويل.

وكانت المحكمة العليا سمعت في الجلسة التي عُقدت يوم
الأربعاء 16 أكتوبر/تشرين الأول، من المتقاضين المسلمين والهندوس دفوعهم عمن يجب
أن يسيطر على المَعلم الواقع في مدينة أيوديا، حيث هدم حشدٌ من الهندوس مسجداً يقع
على أرض، زعم الهندوس أنها مقدسة في دينهم. 

عمر المسجد 450 عاماً

الجماعات المسلمة كانت ترغب في إعادة بناء مسجد بابري،
الذي كان موجوداً بالموقع منذ أكثر من 450 عاماً. ومنذ هدمه كان بناء معبد محل
المسجد أولوية للقوميين الهندوس، وأجَّج صعود حزب مودي.

قد يثير القرار التوترات المتأججة بالفعل حول التحركات
الأخيرة لحكومة مودي. بعد استعادتهما السلطة بتفويض ساحقٍ هذا العام، أنهت حكومة
مودي وحزبه الاستقلال الممنوح بموجب الدستور لولاية جامو وكشمير، التي كانت حتى
وقت قريب، الولاية الهندية الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة، لدمجها بالكامل مع
الهند. تعرضت قوائم جديدة بأسماء المواطنين في ولاية آسام الشمالية الشرقية،
والتعديلات المقترحة على قانون المواطنة، للنقد، لكونها تهدف في الأساس إلى
الإضرار بالمسلمين.

ويقول بعض المحللين إنه مهما كان حكم المحكمة بخصوص
الخلاف في أيوديا، فسيكون له أثر عميق على السياسة الهندية والعلاقة بين أكبر
طائفتين دينيتين في الدولة. إذ يشكل الهندوس نسبة 80% من سكان الهند ويقدَّر عددهم
بنحو 1.3 مليار نسمة. ويشكل المسلمون المقدَّر عددهم بأكثر من 170 مليون نسمة، نحو
14% من السكان.

خوف من إقصاء المسلمين

ويقول سانجاي كومار، مدير مركز دراسة المجتمعات النامية،
وهو مركز أبحاثٍ مقرُّه في نيودلهي: «إذا جاء الحكم لصالح الهندوس، فستتعرض
الأقلية (المسلمة) لإقصاء أكبر. ولو حدث وجاء الحكم لصالح بناء المسجد، فستغضب
الأغلبية، أو سيشتاط جزء منها غضباً»، مضيفاً: «العلاقة بين الطائفتين ستنحلُّ
أكثر».

وكان هناك احتمال أن يجيء حكم المحكمة وسطياً بين
الطرفين، ويضيف كومار: «إعطاء شيء ما للجانبين وأخذ شيء ما منهما. أياً ما كان
الحكم، فسيساعد حزب بهاراتيا جاناتا» ولكن هذا لم يحدث.

يدين حزب بهاراتيا جاناتا بصعوده ليصبح أكبر قوة مسيطرة
في الهند، لحركة سعت لأجل بناء المعبد في أيوديا، تزعَّمها كبار قادة الحزب
وكوادره في نهاية ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي. ولدى الحزب الآن 303
مقاعد في مجلس النواب بالبرلمان، مقارنة بمقعدين في عام 1984.

وصرح حزب بهاراتيا جاناتا في آخر وثيقة بشأن سياسته:
«نستكشف جميع الإمكانات في الإطار الدستوري وكل الجهود الضرورية لتسهيل بناء معبد
رام في أيوديا بسرعة».

دولة دينية أم علمانية؟

ستؤثر هذه القضية وتداعياتها، أكثر من أي شيء آخر، في
تسارع الهند لتصبح دولة هندوسية مثلما يتخيّلها حزب بهاراتيا جاناتا، أو على
بقائها دولة علمانية قوية بموجب الدستور.

يقول عديد من الهندوسيين الداعمين لبناء معبد راما في
أيوديا، إنهم فشلوا في فهم سبب عجز المسلمين عن التنازل لهم عن مكان يحظى بأهمية
وقدسية عند الهندوس بقدر قدسية وأهمية مكة للمسلمين. ويضيفون أن استعادة ما يؤمنون
بأنه مكان مولد الإله راما، أحد أكثر الآلهة الهندوسية المعبودة، يتعلق بالفخر
القومي.

ويقول فينود بانسال، المتحدث القومي باسم منظمة فيشوا
هندو باريشاد، أو المجلس العالمي للهندوس، وهي منظمة ثقافية هندوسيةٌ مقرُّها في
نيودلهي، وأحد المدّعين الهندوسيين الرئيسيين في القضية التي تنظرها المحكمة
العليا: «هوية هذا الوطن من الإله راما لا من الإمبراطور الغازي بابري ومسجد بابري
الذي بناه. لذا فلا شك في أن القرار سيكون في صالح راما ومسقط رأسه».

من ناحية أخرى، يقول عديد من المسلمين إنهم عاجزون عن
التنازل في قضية أيوديا، لأنهم قلقون من أن يطالب الهندوس بمواقع إسلامية مقدسة
أخرى في البلاد، حيث يعتقد الهندوس أن المعابد دُمرت لبناء مساجد.

«إذا تنازلنا فلن نكون قادرين على حماية
مساجدنا»

ويقول زافريب جيلاني، أحد المحامين الذين يمثلون الطرف
المسلم في القضية والداعي للجنة Babri Masjid Action
Committee، وهي مجموعة ناشطة :»بمجرد أن
نتنازل، لن نكون قادرين على حماية أي مسجد».

والخلاف القانوني حول الموقع في أيوديا قائم منذ عام 1950. في عام 2010، قضت محكمة ابتدائية بولاية أتر برديش، حيث تقع مدينة أيوديا، بأن الموقع يجب تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء، يمنح اثنين منهما للهندوس وجزءاً واحداً للمسلمين. وانتهت القضية بالوصول إلى المحكمة العليا حين تقدَّم كل طرف باستئناف على حكم المحكمة الابتدائية، إذ صرح كل منهما برغبته في المنطقة المتنازع عليها البالغة مساحتها 1480 ياردة مربعة (1353 متراً مربعاً) لنفسه بالكامل. 

scroll to top