ماذا يعني عرض أرامكو السعودية جزءاً من أسهمها للاكتتاب العام؟

من المفترض أن تمنح السعودية قريباً الضوء الأخضر لإطلاق طرح/اكتتاب
عام أوليّ على جزء صغير من أسهم شركة أرامكو. ومن الممكن أن يصبح أكبر طرح عام في
التاريخ. لكن هل سيصل تقييم الشركة إلى نحو 2 تريليون دولار كما يريد ولي العهد،
بحسب تقرير لموقع Deutsche Welle الألماني.

ما هي شركة أرامكو السعودية؟

تُعد أرامكو، التي تعرف رسمياً باسم «شركة الزيت العربية
السعودية»، شركةً عملاقة للنفط والغاز الطبيعي تقع في المملكة العربية
السعودية. تتولى الشركة إدارة حقول النفط والغاز في جميع أنحاء البلاد وشحنه إلى
الخارج. ولها فروع في جميع أنحاء العالم، تقدم من خلالها خبرتها الفنية في الأعمال
المتعلقة بإدارة سلاسل التنقيب والاستخراج والتكرير والمواد الكيميائية.

عملاق النفط السودي أرامكو/ رويترز

تتولى الشركة إدارة ثاني أكبر احتياطي مثبت من النفط الخام في
العالم، وقد ضخت خلال السنوات القليلة الماضية نحو 10 ملايين برميل بترول يومياً،
ما يجعلها إحدى أكبر الشركات في العالم. بلغ إجمالي إيراداتها 388 مليار دولار في
عام 2018، أي إن الشركة تجني أكثر من مليار دولار يومياً. وفاق صافي أرباحها
البالغ 111 مليار دولار خلال عام 2018، أرباح الشركات المنافسة لها ExxonMobil، وShell، وBP، وTotal، وChevron مجتمعةً. وعلى ما في
الأرقام من اختلاف، فإنها توظف نحو 70 ألف شخص، على مستوى العالم.

من المالك الحالي للشركة؟

حتى الآن، كانت الشركة مملوكة بالكامل للحكومة السعودية. تشرف عليها
وزارة الطاقة في البلاد، التي يرأسها عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود،
أحد أبناء الملك سلمان.

وقد أخذت الشركة تهيمن من خلال تدفقاتها الربحية الهائلة على
الاقتصاد والمجتمع في السعودية. في الآونة الأخيرة، رأى قادة البلاد الحاجة إلى
تنويع الموارد الاقتصادية، وجعله أكثر استدامة وربحية في المستقبل. تراوحت
الأفكار، من الانفتاح على السياحة والاستثمارات الضخمة في
البينة التحتية إلى جعل البلاد أكثر جاذبية للمستثمرين والشركات الأجنبية، وخاصة
تلك لا تتعلق بقطاع النفط والغاز.

كل هذا يأتي تحت عنوان «رؤية 2030″، وهي خطة أعلن عنها في
عام 2016 ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ترمي إلى تقليل اعتماد الدولة الخليجية
على النفط. ولما كانت هذه التغييرات تحتاج إلى استثمارات نقدية ضخمة يتعين ضخها،
فإن بيع حصة من أسهم أرامكو يمثل جزءاً من مساعيه لتلبية هذه الحاجة.

متى سيجري الطرح/الاكتتاب العام؟

هذا هو سؤال الساعة. فقد أوقفت محاولة سابقة لطرح عام أوليّ (IPO) كان مقرراً في عام 2018. في الوقت ذاته لم تحدد
الشركة تاريخاً جديداً، قائلة إنها تبحث عن ظروف سوقية أكثر ملاءمة. حتى إن كثيرين
باتوا متشككين في ما إذا كان الطرح سيُجرى على الإطلاق.

غير أنه في سبتمبر/أيلول الماضي، عينت الشركة رئيساً جديداً. وفي
مفاجأة، تعرضت منشأة تكرير رئيسية وحقل نفط لهجمات بطائرات
مسيّرة
. واستدعى
الهجوم تسليط الضوء على نقاط ضعف منشآت الشركة، علاوة على إيقافه أكثر من نصف
الإنتاج النفطي اليومي للبلاد. وعلى عكس المتوقع، انخفضت أسعار النفط. بالإضافة
إلى كل ذلك، ثمة إشارات عن تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل، وما يصاحبه من انخفاض في
الطلب على النفط، خلال الفترة القادمة. لكن، على الرغم من كل هذا، أو ربما على
إثره، تضغط الشركة بقوة للحصول على موعد إدراج سريع للجزء الذي ستعرضه من أسهمها.

عملاق النفط السعودي أرامكو/ رويترز

تقول التقارير الآن إن الشركة ستصدق رسمياً على نشر الخطة العامة
ونشر تحليل للتوقعات قبل نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول. وسيقيس هذا الملف مدى
اهتمام المستثمرين ويساعد الشركة على تحديد قيمتها. في الموقف الحالي يتفق معظم
الخبراء على أن قيمة الشركة تقدر بحوالي 1.5 تريليون دولار. وولي العهد يريد
تريليونين، وهذا التفاوت الهائل في القيمة لطالما كان نقطة خلاف في الماضي.

بغض النظر عن التقييم أو وقت حدوث الاكتتاب العام، ستطرح حصة ضئيلة
فقط من أسهم الشركة.

تخطط الشركة حتى الآن لطرح 3% من أسهمها في البورصة السعودية في
الرياض قبل نهاية العام. والإدراج داخل الدولة هو طرح قانوني آمن وسيحمي الشركة من
السلطات القضائية الأجنبية ويعفيها من المزيد من التدقيق. لكن من المتوقع أيضاً
إدراج الشركة خارج الدولة بعد ذلك، مما سيتطلب المزيد من الشفافية. وفي المجموع
هناك 5% من الأسهم جاهزة للطرح في السوق المالية للتداول.

من لا يزال مهتماً بالوقود الحفري؟

سمحت السعودية للمؤسسات الاستثمارية الأجنبية فقط بدخول سوقها المحلي
منذ عام 2015. وبالنسبة للحكومة فالطرح العام لشركة أرامكو هو خطوة أخرى نحو نموذج
أكثر انفتاحاً من الرأسمالية الغربية.

بالنسبة لكثير من السعوديين، تمثل أرامكو أكثر من مجرد شركة، إنها
جزء من هويتهم وشريان الحياة. لم تخف هذه الحقيقة عن مسؤولي الشركة واستمرت
محاولاتهم لإقناع السعوديين، ليس الأغنياء فقط، بل حتى المواطنين العاديين، لشراء
أسهم في الشركة، ليكون دليلاً على ولائهم للمملكة وأسرتها الحاكمة. إنه محرك عاطفي
ومن المتوقع أن تمنح البنوك الوطنية أيضاً قروضاً كبيرة لمساعدة المستثمرين
المحليين في شراء المزيد بسهولة.

عملاق النفط السعودي أرامكو

لو لم يكن هذا كافياً، فيمكن للشركة توقع انخراط حكومات أخرى في
الاكتتاب وجمعها الأسهم من خلال صناديقها السيادية. لكن في ظل انسحاب المؤسسات الاستثمارية الكبيرة في أنحاء
العالم في من سوق الوقود الحفري
، هل سيكون هذا كافياً؟ وماذا عن شركة ما زال 95% من
أسهمها مملوكاً لحكومة تعتمد على الدفعات النقدية المقبلة من الشركة؟ هل يمكن أن
تكون مستقلة حقاً؟

لطالما وضعت السعودية بيضها كله في سلة واحدة، وبالتالي فهناك الكثير
على المحك في طرح جزء من جوهرة تاجها؛ فالشركة تمثل مصدر فخرها، والنقد، وقدرة
السعودية على الاستثمار في المستقبل. الضجة الإعلامية وكتيب البيع الصحيح أشياء
مهمة، لكن التوقيت هو كل شيء.

scroll to top