"> لماذا ينتظر وادي السيليكون في أمريكا «أموال» طرح أرامكو السعودية بفارغ الصبر؟ - مسا بوست

لماذا ينتظر وادي السيليكون في أمريكا «أموال» طرح أرامكو السعودية بفارغ الصبر؟

طرح نسبة من أسهم عملاق النفط السعودي أرامكو في السوق السعودي له تأثيرات تتخطى الجانب الاقتصادي والاستثماري في المملكة، لكنه أيضاً له تأثيرات تتخطى حدود السعودية، لتصل إلى وادي السيليكون في أمريكا، فما هي القصة؟

موقع فوكس الأمريكي نشر تقريراً حول القصة بعنوان: «الاكتتاب العام الأهم لوادي السيليكون في عام 2019 يأتي من السعودية».

مشكلة غير مألوفة اقتربت من الحل

تمتلك المملكة العربية السعودية أموالاً هائلة تريد استثمارها في شركات «وادي السيليكون» Silicon Valley الناشئة، غير أنه لمدة قرن تقريباً كانت السعودية تواجه مشكلة غير مألوفة.

لا، ليست هناك أي مخاوف تتعلق بأخلاقية أخذ تلك الأموال، إذ يتعلق الأمر بالأساس بأن جزءاً كبيراً من هذه «الأموال» لم يكن قابلاً للإنفاق إلى حد كبير. كان مصدر هذه الثروة هو إحدى أكثر الشركات ربحية في العالم، وهي شركة النفط السعودية العملاقة التي تدعى «أرامكو»، والتي بلغت التوقعات، في وقت من الأوقات، أن تصل قيمتها إلى 2 تريليون دولار.

لكن هذا الأسبوع يشرع الباب على حقبة جديدة وحلٍّ لهذه المعضلة المالية الفريدة، إذ بدأت أرامكو في طرح علني لجزء من أسهم الشركة، فيما يمكن أن يصبح أكبر «طرح عام أولي» على الإطلاق، وهو ما يجدر بوادي السيليكون -فضلاً عن أي شخص قلق بشأن تأثير السعوديين في الاقتصاد الأمريكي- أن يلتفت إليه ويوليه اهتماماً كبيراً.

من المتوقع أن يمنح الإدراج العام للشركة الحكومةَ السعودية 25 مليار دولار من النقد السائل، ويُعتقد أن معظمها سيُوجّه إلى صندوق الثروة السيادي السعودي، المسمّى «صندوق الاستثمارات العامة السعودي». ويعد الصندوق الذي يرأسه محمد بن سلمان هو رأس الرمح لسعي السعوديين الحثيث لتحويل اقتصاد بلادهم القائم على إنتاج وتصدير النفط فحسب، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وحداثة.

وجود سعودي لافت في شركات وادي السيليكون

خلال السنوات القليلة الماضية، تسلل السعوديون بهدوء إلى كل ركنٍ في مشهد الشركات الناشئة في وادي السيليكون، وأخذوا يستثمرون في شركات سمعت عنها مثل «أوبر»، وشركات كثيرة لم يسبق لك أن سمعت عنها، وقد جرى كل ذلك في كثير الأحيان دون ضجة أو تدقيق كبيرين. ثم أخذوا يحتفون بمشاهير وادي السيليكون في مؤتمرات باذخة بالرياض، ويكشفون عن خطط لفتح مكاتب استثمارية في قلب سان فرانسيسكو. واستحوذ السعوديون على حصص في شركات رائدة لرأس المال الـمُخاطر، والأكثر لفتاً للانتباه أنها أصبحت الداعم الخارجي الأكبر لصندوق استثمارات «رؤية سوفت بنك» SoftBank Vision Fund، وهو أحد أكثر مستثمري وادي السيليكون إثارة للجدل.

الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/رويترز

كان هذا كله قبل الاكتتاب العام لأسهم أرامكو، وإذا كانت هذه المرحلة الأولى فإن المرحلة الثانية ستنطلق عندما تبدأ أسهم أرامكو في التداول، وقد يكون هذا الإدراج العام الأول بين إدراجات عديدة قد تزود الحكومة السعودية نظرياً بسيولة نقدية غير محدودة، تتيح لها استثماراً هائلاً في شركات أمريكية. حتى إن أرامكو نفسها تريد الاستثمار في شركة رأس مال مُخاطِر خاصة بها.

هل هناك تأثير لمقتل خاشقجي؟

ربما قتل جمال خاشقجي على يد تلك الحكومة السعودية ذاتها سيجعل الغربيين يعيدون النظر في تلك الخطة، كما كان يأمل بعض المتشككين. لكن الواقع أن النفوذ السعودي في وادي السيليكون لا يزال قوياً كما كان دائماً، بعد عام من جريمة القتل، وقد لا يحضر قادة شركات التكنولوجيا مؤتمر الرياض، لكن الحكومة السعودية لا تزال تستثمر في شركات ناشئة مثل شركات مؤسس «أوبر»، ترافيس كالانيك، ولا تزال قادرة على التسلل إلى شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل تويتر، من خلال جواسيسها.

لن تكون السياسات الأخلاقية لشركات وادي السيليكون عائقاً أمام تغلغل النفوذ السعودي، وإذا كان ثمة شيء قد يمثل عائقاً، فهو المشاكل المحتملة في الاكتتاب العام لأرامكو ذاته، والذي أخذ يتأخر لسنوات، ويجبر السعودية على البحث عن مصادر أخرى للسيولة النقدية، وهو ما دفع ديفيد بتريوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلى الزعم بأن البلاد «تنفد من المال».

اكتتاب أرامكو حتى الآن لم يصل إلى المستوى المطلوب لدى المملكة – رويترز

ما السيناريو الأسوأ لأمريكا؟

لكن السعوديين على ما يبدو قد حلوا هذه المشكلة أيضاً، إذ وجدوا طرقاً أخرى لإضافة أموال إلى عائدات بيع أسهم أرامكو، وتمويل طموحاتهم الدولية، فقد وقّع صندوق الاستثمارات السعودية، الشهر الماضي، على اتفاق للحصول على قرض بقيمة 10 مليارات دولار، وهي المرة الأولى التي تقترض فيها السعودية أي أموال. وفي وقت سابق من هذا العام، باع صندوق الاستثمارات السعودي جزءاً من حصته في شركة البتروكيماويات الأساسية التابعة للحكومة «سابك»، مقابل 70 مليار دولار، ومع ذلك فإن هذه السيولة لن تأتي حتى عام 2025.

كان ينظر إلى كلتا الخطوتين على أنهما طرق بديلة للسعوديين للحفاظ على تدفق الأموال للحكومة، حتى لو لم يحدث الاكتتاب العام لأسهم أرامكو، أو لم يرق الطرح إلى مستوى التوقعات (وقد تبين بالفعل أنه لن يرقى، فقد كان الأمل الأصلي أن يحقق الاكتتاب العام عوائد بقيمة 100 مليار دولار لصندوق الاستثمار).

أين سينتهي كل هذا؟ قد يكون السيناريو الأفضل هو النرويج، حيث يتخلص صندوق الثروة السيادية الضخم التابع لها -والأكبر في العالم- من الاستثمار في الوقود الأحفوري، ويتجه نحو استراتيجية استثمار تنتظم حول مجالات إصلاح البنية التحتية. ومع ذلك، فلا أحد يقلق من التأثير النرويجي في الشركات الناشئة الأمريكية. ومن ثم فإن أسوأ سيناريو قد يحدث هو أن السعوديين سيستمرون في نشر واستثمار أموالهم التي تتزايد الاعتراضات حول مدى أخلاقية التعامل معها، عبر وادي السيليكون، لكن هذه المرة فقط مع مزيدٍ منها.

scroll to top