"> لا احتفالات بالسنة الجديدة في السعودية.. الرياض تمنع إقامة أول حفل «كريسماس» وتفتح تحقيقاً - مسا بوست

لا احتفالات بالسنة الجديدة في السعودية.. الرياض تمنع إقامة أول حفل «كريسماس» وتفتح تحقيقاً

 قالت
السعودية إنها منعت إقامة احتفال برأس السنة الميلادية بالعاصمة الرياض، مؤكدةً
أنها أحالت الأمر للتحقيق.

التعقيب
السعودي جاء بعد أيام من تداول نشطاء على نطاق واسع، إعلاناً عن أول حفل كريسماس
في تاريخ السعودية بأحد مراكز العاصمة، والذي كان مقرراً تنظيمه بين الساعة الـ6
مساء والـ1 بعد منتصف الليل الأول من يناير/كانون الثاني 2020، والبرامج التي
يتضمنها من ألعاب نارية و «دي جي» وعروض غيرها، وسط انتقادات.

إذ عبر حسابها
الموثق بتويتر، في وقت متأخر من مساء الجمعة 27 ديسمبر/كانون الأول 2019، أوضحت
هيئة الترفيه السعودية (رسمية)، أنها «لم ترخص لفعالية الاحتفال برأس السنة
الميلادية في (أحد) مراكز الرياض، والذي تم تداول إعلانها مؤخراً في منصات التواصل
الاجتماعي». 

الهيئة التي
تعد مسؤولة عن الاحتفالات التي غيّرت الشكل المحافظ للمملكة لانفتاح صاحبه
انتقادات، أضافت: «تم منع المنظم والرفع لإمارة منطقة الرياض لاتخاذ
الإجراءات النظامية بحقه»، في إشارة لتحقيق، قد يشمل عقوبات. 

تحولات اجتماعية «غير مسبوقة»

تشهد المملكة،
تحولات اجتماعية غير مسبوقة منذ تأسيس هيئة الترفيه عام 2016، والتي نزعت -وفق
منتقدين- الرداء الديني الذي طالما تمسكت به المملكة، ومحاولة لدعم صورة وليّ
العهد محمد بن سلمان لدى الغرب. 

بينما تنفي
السلطات حدوث تجاوزات تنتقص من المكانة الدينية للمملكة، التي توجد بها أكثر
الأماكن قدسية للمسلمين، لا سيما في مدينتي مكة والمدينة المنورة.

وتواجه تلك
التحولات غضباً مكتوماً ونداءات تحذيرية وانتقادات ومخاوف من طمس الهوية الثقافية
والمساس بالقيم والتقاليد والعادات في المملكة، وفق معارضين.

هذا إضافة إلى
بعض التجاوزات التي شهدتها حفلات موسيقية نظمت في المملكة خلال الأسابيع الأخيرة. 

نساء بلا عبايات ورقص مختلط

رقص الآلاف على
أنغام الموسيقى الشرقية والغربية، في حفل قُدّم على أنه الأكبر في منطقة الشرق
الأوسط في السعودية، التي لم يتوقع كثيرون أن تستقبل حفلات صاخبة مماثلة بعد.

كان مهرجان
«ميدل بيست»، نهاية الأسبوع الماضي، أكبر حفل تستضيفه المملكة التي لطالما اعتبرت
متشدّدة في تطبيقها للشريعة الإسلامية، لكنها تشهد حملة انفتاح يقودها ولي العهد
الأمير محمد بن سلمان، في موازاة اعتقالات لنشطاء وكُتّاب ورجال دين تنظر لهم
السلطات على أنهم متشددون، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

فعلى غرار
مهرجان وودستوك الشهير، ضجت الموسيقى لساعات متواصلة خلال ثلاثة أيام في أرجاء
الموقع، الذي بُني خصيصاً للحفل في الصحراء قرب الرياض، ورقصت نساء بعضهن دون
عباءات وأغطية رؤوس، مع الرجال في الهواء الطلق.

كذلك أدّت
راقصات ارتدين ملابس ضيّقة وصلات في مسبح زجاجي معلّق بالهواء، وقربهن راقصة كانت
تمسك بحبل في قفص على شكل بالون.

رئيس هيئة
الترفيه السابق كان قد أُعفي من منصبه العام الماضي، بعدما تعرض لانتقادات من
محافظين، جراء ظهور نساء ارتدين الملابس ذاتها في عرض لسيرك، إلا أن هذه المرة بدا
الوضع مختلفاً.

رفض لسياسة الانفتاح

في مقابل هذا
الانفتاح الكبير، لا يزال هنالك من يعارض هذه الاستراتيجية خصوصاً في صفوف
المحافظين.

فخلال الشهر
الماضي، قام يمني بطعن أربعة ممثلين إسبان خلال عرض مسرحي في الهواء الطلق في
الرياض، في هجوم ربطته وسائل الإعلام المحلية بتنظيم القاعدة الذي لم يتبنّ الهجوم
حتى الآن، كما ألقى بعض السعوديين باللوم على الحفلات في قلة الأمطار.

ناشطون أبلغوا
مؤخراً عن توقيف رجل الدين عمر المقبل، بعد انتقاده للهيئة العامة للترفيه،
لقيامها «بمسح الهوية الأصلية للمجتمع السعودي».

كونتان دي
بيمودان من معهد الدراسات الأوروبية والأمريكية، رأى أن «الإسلاميين ليسوا وحدهم
من ينتقد خطة الترفيه، إذ يبدو أنّ هناك مجتمعاً على الإنترنت» يقوم بذلك أيضاً.

بحسب
المنتقدين، فإن تخفيف القيود الاجتماعية تكتيك لجعل المواطنين يغضون النظر عن
الركود الاقتصادي ولتضييق الخناق على المعارضة.

تقول لينا
الهذلول، شقيقة لجين الهذلول الناشطة المسجونة مع أخريات: «بالطبع أريد أن ينفتح
بلدي. بالطبع أريد السماح بالفن والرياضة»، وتابعت: «لكن لسوء الحظ، فإن هذه
الإصلاحات ليست مؤسساتية، بل إن هدفها تبييض انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك
احتجاز شقيقتي غير القانوني».

scroll to top