في عمر 9 سنوات.. مذبحة قديمة وراء تألق أسطورة التنس البريطاني أندي موراي

كشف أسطورة التنس البريطاني أندي موراي سراً غريباً يتعلق بتألقه في عالم اللعبة البيضاء، حيث قال إن السبب في ذلك يرجع إلى تأثره من توابع مذبحة وقعت عندما كان في التاسعة من عمره، ودمرت أسرته تقريباً ما جعله يضع كل طاقته في التنس.

وقال موراي المولود في إسكتلندا عام 1987، في الفيلم الوثائقي الجديد «Andy Murray: Resurfacing» أو عودة أندي موراي للظهور، «حادثة دنبلان وقعت عندما كان عمري تسع سنوات. بعدها باثني عشر شهراً انفصل والداي. ومررت بأوقات عصيبة. وبعد فترة قصيرة ترك أخي المنزل. لقد كنا نفعل كل شيء معاً، لذلك كان الأمر صعباً جداً بالنسبة لي. لمدة عام تقريباً، كنت أعاني من قلق شديد، لكنه اختفى عندما لعبت التنس».

الفيلم الذي بدأ عرضه على Amazon Prime Video 2019 الجمعة الماضية 29 نوفمبر/تشرين الثاني من إخراج أوليفيا كابوتشيني.

أندي موراي

يروي الفيلم بحسب ما ذكر موقع El País الإسباني تعافي أندي موراي في أعقاب معاناته من مشاكل في الورك، التي كانت على وشك إنهاء مسيرته الرياضية الناجحة في عام 2017، قبل أن يخضع لعمليتين جراحيتين دقيقتين.

وتعود الواقعة إلى عام 1996، وتحديدا في شهر مايو/أيّار من ذلك العام حين اقتحم قائد الكشافة السابق لمدرسة دنبلان الابتدائية الصالة الرياضية وأطلق النار بعدة أسلحة. فقتل 16 طفلاً تراوحت أعمارهم بين خمس وست سنوات بالإضافة إلى معلمه، قبل أن ينتحر في النهاية.

وفي ذلك الوقت نشرت الصحف أن رئيس فريق الكشافة الذي كان يدعى توماس هاملتون، ويبلغ من العمر 43 عاماً كان قد طُرد قبل المذبحة بوقت قليل بسبب «سلوك غير لائق». 

وقبل ذلك بحوالي عامين أوقفته الرابطة الكشفية التي كان يعمل مراقباً بها بسبب شكاوى عديدة من أولياء الأمور بشأن سلوكه، ما دفعه لارتكاب المذبحة بدافع الانتقام.

يحكي أندي موراي عن تلك الواقعة فيقول «ما لم نكن نعرفه حينها أن من بين الناجين من طلقات الرصاص طفل سينتهي به المطاف ليكون أول بريطاني يفوز ببطولة ويمبلدون، ولقب الغراند سلام، وسيحتل المركز الأول في ترتيب بطولة باركليز في عام 2016.

في سيرته الذاتية Hitting Back، التي نشرها عام 2008، عندما كان يبلغ 21 عاماً فقط قال موراي إنه وشقيقه الأكبر جيمي كانا في طريقهما إلى صالة الألعاب الرياضية في المدرسة مع بقية زملائهما عند سماع صوت الطلقات، عندها اقترب منهما أحدهم للتحقق مما كان يحدث ثم عاد وجعل المجموعة بأكملها تهرب إلى مكتب مدير المدرسة. هناك، يتذكر آندي أنه وأخاه جيمي كانا يختبئان تحت أحد المكاتب.

كتب أندي موراي في مذكراته: «الجزء الأغرب أننا كنا نعرف ذلك الرجل (القاتل توماس هاملتون)».

وتابع: «في إحدى المرات كان يركب في سيارة والدتي. من المخيف أن تفكر في أن قاتلاً كان في سيارتك، يجلس مع والدتك».

أندي موراي

ويضيف لاعب التنس: «ربما هذا سبب آخر لعدم رغبتي في التفكير في ذلك مرة أخرى. التفكير في أن شخصاً كنا نعرفه في نادي الكشافة قد ارتكب ذلك، إنه أمرٌ مزعج للغاية. اعتدنا أن نذهب إلى هناك وقضاء وقت ممتع. اكتشاف أنه كان قاتلاً كان شيئاً لم يتمكن عقلي من التعاطي معه أبداً. كان يمكن أن أكون أحد هؤلاء الأطفال. قُتل أخوة وأخوات بعض أصدقائي. لا يمكنني تذكر سوى أجزاء مفككة من ذلك اليوم».

وفي مقابلة مع Radio Times في عام 2014، سردت والدته، جوديث موراي، المزيد من التفاصيل حول ذلك اليوم: «في مكتب المدير، طُلب من الأطفال الجلوس تحت الطاولات والنوافذ وغناء أغنية. قام المعلمون والمسؤولون عن غرفة الطعام بعمل مذهل؛ إذ جمعوا كل الأطفال وأطعموهم وأخرجوهم من هناك في محاولة لئلا يلاحظوا ما كان يحدث. لا أعرف كيف فعلوا ذلك».

وأكدت الأم رواية ابنها أن القاتل ركب سيارتها عدة مرات: «لقد كنت أعرفه؛ لقد اصطحبته معي في سيارتي من نادي الكشافة إلى المحطة ذات مرة. كان غريباً بعض الشيء، لكني لم أكن لأقول إنه كان خطيراً أبداً».

تضيف جوديث أنها أوضحت لأطفالها ما حدث في السيارة عندما عادت إلى المنزل، وعن رد فعلهم قالت «لم يكونوا متأكدين. من المستحيل أن تفسر ذلك لبعض الأطفال. أنا سعيدة لأنهم كانوا صغاراً للغاية ولم يكن لديهم نضج كافٍ لفهم بُعد ما حدث».

لا يركز الفيلم الوثائقي على هذه الحادثة، لكنه يساعد على فهم معاناة الرجل الذي يجد ملاذه في الرياضة لتجاوز هذه الواقعة المؤلمة.

scroll to top