ظهرت في القرن السابع عشر، واسمها على اسم ميناء في مدينة عربية.. لماذا يطلق على قهوة «الموكا» هذا الاسم؟

حين تدخل احد المقاهي، و
تختار من القائمة مشروب الموكا، فأنت تطلب سبريسو مخلوطاً بحليب مسخن على البخار،
ومضافا له الشيكولاتة، سواء السوداء او البيضاء، لكن هل سألت نفسك الموكا يعود
أصلها إلى أي ثقافة؟ 

ما هو
مشروب «موكا»؟

في العموم، يشير مصطلح
«موكا» إلى أي قهوة بنكهة الشوكولاتة، وهو مزيج بسيط من القهوة
والشوكولاتة الساخنة، لكن ما علاقة مصطلح «موكا» بالشوكولاتة والقهوة
المخلوطين معاً؟

أصل
مصطلح «موكا»

«موكا» لا تمتّ
في الأصل بأي صلة للشوكولاتة، أو بمزج الشوكولاتة بالقهوة، فقد ظهر المصطلح في
العام 1773، في إشاره لبعض أنواع القهوة واسمه حبوب أرابيكا، الذي أصبح مشهوراً
جداً في أوروبا.

لكن حبوب قهوة الموكا سُميت
على اسم ميناء المخا في اليمن، وهو المكان الذي كانت تُشحن منه الحبوب، وحرّفت حتى
أصبحت موكا.

يعتمد
معظم سكان المخا الواقعة على البحر الأحمر جنوب غربي اليمن على الزراعة والرعي
والصيد البحري، إضافة إلى عائدات الأنشطة الاقتصادية كأعمال الشحن والتفريغ في
ميناء المخا.

حسب موقع CulinaryLore الأمريكي كان العثمانيون هم من بدأوا عملية تصدير الحبوب من خلال ميناء المخا، في العام 1536، التي تضمنت مساراً معقداً للتجارة عبر البحر إلى السويس، ثم ينطلق بالجمال إلى الإسكندرية، ثم يتابع من هناك مع التجار الفرنسيين أو الفينيسيين حتى أوروبا.

وعلى الرغم من أنَّ الأتراك
حاولوا منع زراعة حبوب أرابيكا في أي مكانٍ آخر، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك،
وأصبحت الموكا تزرع في أوروبا وإفريقيا.

تنمو حبوب الموكا، أو المخا
في الجبال الموجودة في المنطقة الوسطى في اليمن، في شبه الجزيرة العربية، وهي
نادرة وغالية جداً.

خواص أي نوع معروف من
القهوة ترجع بشكل كبير إلى الظروف الطبيعية في الأماكن المحددة التي نمت فيها
الحبوب، وخاصةً تكوين التربة، لذلك حين تتوفر حبوب أخرى لها مذاق الموكا لا تكون
بنفس الجودة ولا الطعم، الموكا الحقيقية تأتي من اليمن فقط.

يشبه ذلك كلمة
«كافيه»، المشتقة من كافا، المملكة الإثيوبية، التي تُعتبر محلَّ ميلاد
حبوب القهوة في إثيوبيا، صحيح أن بعض الحبوب تحمل مذاقاً يقارب تلك الإثيوبية،
لكنها وحدها الأصلية. 

كيف بدأ
استخدام الموكا بمعنى القهوة مع الشوكولاتة؟ 

من الصعب معرفة كيف بدأ
استخدام مصطلح «موكا» للإشارة إلى القهوة مع الشوكولاتة على وجه
التحديد؛ لكن لا شك في أن الجمع بين القهوة والشوكولاتة هو أمر حديث، فمع دخول
الشوكولاتة أوروبا، بدأ الناس في مزج الشوكولاتة مع القهوة، لما لهما من تناغم
قوي.

 خُلطت الشوكولاتة مع
القهوة في القرن السادس عشر في فينيسيا وتورينو، اللتين شهدتا افتتاح أولى
المقاهي، وأُطلق على الخليط اسم bavareisa، بالعربية «بافاريزا». وفي إيطاليا أيضاً قُدم
مشروب «بيسرين»، الذي كان عبارة عن كوب صغير شفاف من الإسبريسو
والشوكولاتة. أما المصطلح الحالي «كافيه موكا»، فقد أُخذ من مصطلح
«كافيه لاتيه» واسع الانتشار، عندما تضاف إليه جرعة من شراب أو مسحوق
الشوكولاتة. وتقول الأسطورة إن حبوب الموكا الأصلية كانت تتميز بنكهة تشبه
الشوكولاتة، وهذا هو أصل هذه التسمية الخاصة بالمشروب الجديد.

 ومع أن الكافيه لاتيه
(والكابتشينو) جاءا من تقاليد القهوة الإيطالية، في مزج القهوة بالحليب، نسبة
للمصطلح الفرنسي «café au lait» أو «كافيه أو ليه»، إلا أن مصطلح «موكا لاتيه» و
«كافيه موكا» ليس لهما تلك الأصول الواضحة، وليس من الواضح ما إذا كانا
مرتبطين بإيطاليا أم لا، وما نعرفه اليوم باسم «موكا» استُلهم من الـ
«بيسرين» أو مشروبات تقليدية أخرى.

scroll to top