شاشات كبيرة خارج القاعة ليشاهد الجميع.. رئيسان سابقان للوزراء ومسؤولون كبار يحاكمون بتهم اختلاس الأموال

بدأت الجزائر محاكمات بتهم الفساد لكبار المسؤولين بمن فيهم رئيسان سابقان للوزراء، الأربعاء 4 ديسمبر/كانون الاول 2019، قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية التي تعارضها حركة احتجاجات ضخمة.

ومحاربة الفساد، في هرم السلطة الراسخ، من أهم الأهداف التي يضعها المتظاهرون نصب أعينهم، لكن لم تهدأ ثورتهم بالقبض على عشرات من كبار الشخصيات بمن في ذلك مسؤولون ومسؤولون سابقون ورجال أعمال.

وشهد محيط المحكمة منذ الصبيحة تعزيزات أمنية مشددة، شملت كافة مداخل الطرق المؤدية إليها. كما تم نصب شاشات كبيرة داخل وخارج قاعة الجلسات لتمكين الجميع من متابعة المحاكمة.

محاكمة الأربعاء هي ثاني محاكمة لشخصيات بارزة منذ بدء حركة الاحتجاج في فبراير شباط، حيث صدرت أحكام بالسجن لمدد طويلة في أكتوبر تشرين الأول على رئيس سابق للمخابرات وشخصيات أخرى كانت تتمتع بالنفوذ في السابق.

يأتي هذا في وقت حاسم من عمر الصراع المستمر منذ أشهر بين حركة الاحتجاج الضخمة، التي لا توجد قيادة واضحة لها، والمعروفة باسم «الحراك»، وبين السلطات المدعومة من الجيش.

يدفع الجيش باتجاه الانتخابات التي تجرى في الأسبوع المقبل باعتبارها السبيل الوحيد لإنهاء المواجهة مع المعارضة، لكن المتظاهرين يرفضونها ويقولون إنها لا يمكن أن تكون حرة أو نزيهة مع استمرار النخبة الحاكمة، بما في ذلك الجيش، في السلطة.

حراك فعلي يشتد

ويحشد الحراك بالفعل عشرات الآلاف من المتظاهرين كل يوم جمعة منذ عدة أشهر لكن منذ بداية فترة الحملات الرسمية بدأت تخرج احتجاجات في أيام أخرى أيضا مما يزيد الضغط على السلطات.

رغم أن المظاهرات تخلو حتى الآن من العنف، إلا أن بعض الاشتباكات وقعت بين المتظاهرين والشرطة خلال مسيرة في بلدة بشرق البلاد الأسبوع الماضي وبدأت الحكومة في اعتقال مزيد من الشخصيات المعارضة.

الثلاثاء، هاجم وزير الداخلية صلاح الدين دحمون معارضي الانتخابات واصفا إياهم بأنهم خونة ومرتزقة ومثليون.

وقال في وقت لاحق إن تعليقاته كانت موجهة إلى الموجودين بالخارج، وليس للحركة الاحتجاجية، لكن كثيرين من مؤيدي الحراك أغضبتهم التعليقات. وقال أحمد بشيتشي الذي يشارك في الاحتجاجات الأسبوعية «هذه التصريحات لن تفعل شيئا سوى تعقيد الأمور».

«اختلاس أموال عامة»

في المحكمة، واجه رئيسا الوزراء السابقان أحمد أويحيى وعبد المالك سلال تهما «باختلاس أموال عامة، واستغلال المنصب ومنح امتيازات لا مسوغ لها.

وكلا الرجلين، ومعظم المسؤولين ورجال الأعمال الذين تمت محاكمتهم معهما، على صلة وثيقة بالرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، الذي أجبر على التنحي في أبريل نيسان.

وتضمنت جلسة الأربعاء أدلة على الفساد في أعمال تجميع السيارات، وهو قطاع شجعته الحكومة بعد عام 2015 في محاولة لتحسين الميزان التجاري كرد فعل على تراجع إيرادات الطاقة.

وقال القاضي لأويحيى إنه كان يحابي في منح التراخيص لإقامة منشآت تجميع سيارات. ورد أويحيى، الذي ينفى الاتهام، إن جميع التصاريح مُنحت وفقا للقانون.

واتهم الادعاء سلال، الذي كان مديرا للحملة الانتخابية لبوتفليقة عندما كان يعتزم الترشح لولاية أخرى في بداية العام، بالتورط في تمويل الحملة بشكل غير قانوني وهو ما نفاه سلال.

ومن غير المتوقع صدور حكم في تلك المحاكمات هذا الأسبوع.

scroll to top