رئيس وزراء العراق يتحدث عن إصلاحات جديدة ويطالب بعودة الحياة الطبيعية

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي
السبت 9 نوفمبر إن المظاهرات السلمية «من أهم الأحداث التي مرت بالبلاد بعد
2003» لكنها يجب أن تخدم عودة الحياة الطبيعية.

رئيس وزراء العراق يعلق على التظاهرات

ويتظاهر عشرات الآلاف في أنحاء البلاد منذ
أسابيع وقتل العشرات في اشتباكات مع قوات الأمن. ويطالب المتظاهرون بتغيير شامل
للنظام السياسي وأدانوا الفساد في الطبقة الحاكمة التي هيمنت على المشهد منذ أن
أطاح غزو قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في 2003.

وقال عبدالمهدي في بيان «ساعدت
التظاهرات وستساعد في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية
والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات.

«وكما أن التظاهرات هي حركة للعودة إلى
الحقوق الطبيعية للشعب، فإن استمرار التظاهرات يجب أن يخدم عودة الحياة الطبيعية
التي بها تتحقق المطالب المشروعة».

وفي إشارة لمطالب المحتجين، اعترف رئيس
الوزراء بأن الأحزاب السياسية «سقطت في ممارسات خاطئة كثيرة» على مدى 16
عاماً.

وقتل أكثر من 280 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات
في بغداد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول وانتشارها سريعاً في المحافظات الجنوبية.
ولا تزال قوات الأمن تستخدم الذخيرة الحية في التعامل مع المتظاهرين إضافة إلى
قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت التي أطلقتها مباشرة على المحتجين.

وقال إن السلطات تحقق في المتسببين في قتل
المتظاهرين

وقد قال رئيس الوزراء في البيان «ستواصل
الحكومة والسلطات القضائية التحقيق في قضايا الشهداء والجرحى من المتظاهرين
والقوات، ولن تبقي معتقلاً من المتظاهرين وستقدم للمحاكمة من تثبت عليه جرائم
جنائية ومن أي طرف كان، وستلاحق كل من يعتدي أو يختطف أو يعتقل خارج إطار القانون
والسلطات القضائية».

وأضاف عبدالمهدي الذي أعلن سلسلة من
الإصلاحات خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات الشهر الماضي «هناك خطوات عديدة
لإصلاح النظام الانتخابي والمفوضية سيتم طرحها خلال الأيام القليلة القادمة».

ومضى قائلاً «هناك مطالبات شعبية
بتغييرات وزارية شاملة أو جزئية للخروج من نظام المحاصصة ولجعل مؤسساتنا أكثر
شبابية وكفاءة وشفافية، وقد أكدنا بأننا سنجري تعديلاً وزارياً مهماً استجابة
لذلك».

تأتي تصريحات رئيس الحكومة فيما تشتعل
التظاهرات 

وقد  اندلعت الاشتباكات مجدداً بين قوات
الأمن العراقية ومحتجين مناهضين للحكومة الجمعة مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وذلك
رغم دعوة للهدوء أطلقها أكبر مرجع شيعي بالبلاد في الوقت الذي تواجه فيه السلطات
أكبر أزمة خلال سنوات.

وقال مراسلون من رويترز إن قوات الأمن أطلقت
الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت على حشود من المحتجين كانوا يضعون خوذات ودروعاً
في شارع رئيسي بوسط العاصمة بغداد مما أدى إلى تفرقهم وإصابة بعضهم.

وقال شاهد من رويترز إن محتجاً توفي إثر
إصابته بقنبلة غاز أطلقت على رأسه مباشرة. وذكرت الشرطة ومسعفون أن شخصين قتلا في
مدينة البصرة بجنوب البلاد عندما فرقت قوات الأمن مئات المتظاهرين خارج مقر الحكومة
المحلية.

واندلعت الاحتجاجات في بغداد في الأول من
أكتوبر/تشرين الأول بسبب قلة فرص العمل وضعف الخدمات، وسرعان ما امتدت إلى
المحافظات الجنوبية. وبدأت قوات الأمن في إطلاق الرصاص الحي لفض المظاهرات فور
اندلاعها تقريباً وقُتل أكثر من 280 شخصاً وفقاً لأرقام الشرطة والمسعفين.

وقال المرجع الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني، إن قوات الأمن مسؤولة عن أي تصعيد في العنف وحث الحكومة على الاستجابة لمطالب المحتجين في أسرع وقت.

ولا يتحدث السيستاني في الشأن السياسي إلا في
أوقات الأزمات، ويتمتع بتأثير واسع في الرأي العام بالعراق ذي الأغلبية الشيعية.

وقال ممثل عن السيستاني في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء «المحافظة على سلمية الاحتجاجات بمختلف أشكالها تحظى بأهمية كبيرة، والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنبوا استخدام العنف ولا سيما العنف المفرط في التعامل مع المحتجين السلميين فإنه لا مسوغ له ويؤدي إلى عواقب وخيمة».

ولم تهدئ كلمات السيستاني المحتجين الذين
ينظر بعضهم لرجل الدين الشيعي باعتباره جزءاً من النظام السياسي والديني الذي
يرونه سبباً في معاناة الكثير من العراقيين.

scroll to top