ديمبيلي أم باريس سان جيرمان.. من أفسد صفقة ميسي المفضلة؟

فجأة وبدون سابق إنذار انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي مهاجمةً اللاعب عثمان ديمبلي بعد قراره الناري برفض الذهاب إلى جنة الباريسيين، بعد أن تم وضعه المرشح الأبرز والطُّعم الأول الذي يحاول به برشلونة اصطياد مسؤولي باريس سان جيرمان للموافقة على إطلاق سراح اللاعب نيمار وجلبه للبيت الكاتالوني مرة أخرى بعد خروجه «المهين» الذي يريد ويصر جماهير برشلونة على نسيانه عمداً مع السبق والإصرار. مما أدى في النهاية لتعثر المفاوضات وفشل الصفقة برمتها.

مَن علينا أن نلوم نيمار أم ديمبلي؟

إذا طُلب من أي لاعب أن يغادر فريقه الآن وينضم للنادي الكاتالوني، سنجد أن
هنالك الكثير من اللاعبين سيكونون أكثر من سعداء بهذه الفرصة التي لا تأتي إلا مرة
واحدة، وإذا وُجد لاعب رفض هذا العرض سيكون استثناءً وليس قاعدة، إذاً ماذا عن
ديمبلي؟

ربما لا يريد الكثير من مشجعي برشلونة أن يتذكروا أو يحاولوا أن يتناسوا «عمداً» أن هذا اللاعب الفرنسي الذي يحاولون أن يتصيدوا له الأخطاء والتقليل من شأنه كان قد «تمرّد» على ناديه ومدربه ومشجعي ناديه «بإيعاز» من برشلونة مدعياً بأن «قدره» قد كُتب له أن يلعب في برشلونة فقط وليس أي نادٍ آخر، فلماذا يقع اللوم عليه في رفضه أن يغادر ناديه الحُلم الذي قاتل للقدوم إليه لنادٍ آخر ظل متخبطاً بشكل واضح في تنفيذ مشروعه الذي من أجله جلب الكثير من النجوم أصحاب الخبرات والأسماء التي خدمت كثيراً في الدوريات الأوروبية وحتى النجوم من المستوى الثاني، فهل يقع اللوم عليه؟ أترك لك الإجابة عزيزي القارئ.

إذاً هل اللوم يقع على البرازيلي؟ ربما لا، وربما نعم، وبالتالي سأترك هذا الأمر
لمشجعي النادي الكاتالوني، ولكن ما أستطيع تأكيده لك عزيزي مشجع برشلونة هو أن
نيمار لاعب كبير وأي نادٍ يتمناه في صفوفه لما يجلبه من منافع أخرى بعيداً عن
المستطيل الأخضر، وهذا هو النمط السائد في الأندية هذه الأيام خاصة الجماهيرية
منها، وما نادي يوفنتوس وجلبه للاعب كريستيانو إلا دليل على أن «النجم الساطع»
الذي تدور حوله باقي النجوم أصبح مطلباً تسويقياً أكثر منه فني أو تكتيكي.

كما أن اللاعب بغضّ النظر عن «غدره» ببرشلونة -كما يصفه مشجعو
النادي- وسواء كان بتأثير خارجي أم لا، فإن مسألة خروجه المدوّي من النادي
البرشلوني قد خصم منه الكثير، فهو كان يبحث «بحسب الكثير من التحليلات» عن
الكرة الذهبية والهروب من ظل ميسي، ولعب دور رئيسي في مشروع النادي الباريسي، ولكن
«أتت رياحه بما لا يشتهيه»، فهنالك اصطدم بلاعب صاعد «يأكل العُشب
أكلاً» ويجتهد بلا كلل ولا ملل مسجلاً الأهداف الغزيرة التي سلبت
«الآهات» من المشجعين في مدرجات ملعب الأمراء، كل هذه العوامل بالإضافة
للإصابات التي لحقت به جعلت اللاعب يدرك أن النجومية والجوائز الفردية التي يبحث
عنها موجودة في «جنة برشلونة» وليس «حديقة الأمراء».

إذاً لماذا هذا الإصرار من النادي البرشلوني على جلب
اللاعب؟

علينا أن نعترف بأن نادي برشلونة قد لعب لعبته الإعلامية باحترافية ودهاء ومكر
شديدين، وما أعنيه هنا هو أنك إذا سألت أي مشجع للفريق الكاتالوني ستجده يرحب بشدة
بجلب اللاعب البرازيلي مرةً أخرى للبيت الكاتالوني بغض النظر عن طريقة مغادرته
السابقة، وهم على استعداد لأن يغفروا له ذلك السلوك؛ لأن الصحف الرياضية الإسبانية
خاصة الموالية لبرشلونة ستجدها كلها أصبحت تُرحب بشدة بقدوم اللاعب، وتنسج القصص
والحكايات بشكل يومي عن تطورات هذا المسلسل ودفع المشجعين دفعاً للقبول بهذه
الصفقة، وبالتالي وضع الضغط على إدارة برشلونة لتحقيق هذه الصفقة لعدد من الأسباب
منها:

أولاً: قرب تعليق النجم الأسطورة ميسي لحذائه، وبالتالي فإن حضور نجم بألق
وسطوع نيمار يمكنه أن يسد الكثير من الفراغات التي ستظهر باعتزال الأسطورة الأرجنتينية
في مقبل العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، وليس هنالك نجم في السوق حالياً تنطبق
عليه هذه المواصفات مثل النجم البرازيلي.

ثانياً: مبادرة اللاعب البرازيلي نفسه وتصرفاته وضغطه حتى وإن لم يكن بشكل
علني على ناديه بأنه يريد الرحيل من الدوري الفرنسي والقدوم للدوري الإسباني،
وبالتحديد في ناديه القديم برشلونة، ما رفع الحرج عن مسؤولي برشلونة إذا كانوا هم
المبادرين «بمطاردة» اللاعب وجلبه مرة أخرى، حينها هذا الإجماع شبه
التام ربما لن يجده في سعيه لجلب «الابن الضال» مرة أخرى لملعب الكامب
نو.

ثالثاً: الخوف من الغريم الأزلي والندّ التاريخي ريال مدريد الذي يحاول بكل
جهده لتحويل دفة اللاعب لملعب السانتياغو برنابيو، حتى وإن لم تظهر بوادر رسمية
لذلك إلا أن كل المتابعين يعرفون أن الرئيس الداهية بيريز يبحث عن صفقة مدوية تهتز
لها أركان ملاعب أوروبا كلها، وليس هنالك لاعب مناسب لهذا الأمر أكثر من
البرازيلي، وفي نفس الوقت تسديد ضربة كبرى للغريم برشلونة «بخطف» نجمهم
السابق الذي اتفق الكل على موهبته، وفي هذا إذا كنتم تعلمون سيمتد آثاره خارج ملعب
السانتياغو برنابيو، وما ضربة «فيغو» إلا دليل على أن التنافس بين
الناديين الإسبانيين في بعض الأحيان يتخطى المستطيل الأخضر.

باريس سان جيرمان يملك كل خيوط اللعبة ولكن!

الكل يتحدث عن نيمار وبرشلونة ومسلسل قدومه للنادي، وتناسى أن النادي الباريسي
هو مَن يملك خيوط اللعبة كلها في يديه، يحركها متي شاء وفي أي وقت يشاء، فالنادي
فقد الأمل في تغيير اللاعب البرازيلي لرأيه مهما أوتي من مغريات، لذلك طمع في تحقيق
أكبر استفادة مالية وطلب من برشلونة ما لا يمكن تلبيته.

مما دفع النادي الباريسي على إطلاق «مدفعيته» الثقيلة في وجه مسؤولي
برشلونة، مع تفضيل اللاعب كوتينيو وجهة النادي البافاري، وفقدان الأمل في اللاعب
الفرنسي ديمبلي.

هنا نجد أن النادي الباريسي يحاول تطبيق مبدأ «إذا لم نحصل على اللاعبين الذين نريدهم فعلينا الحصول على أكبر قد ممكن من المال«، فالنادي الباريسي غيّر الكثير من مفاهيم انتقالات اللاعبين بدفعه مبلغاً قياسياً في جلب اللاعب من خلال كسر قيمة شرطه الجزائي البالغ 222 مليون يورو، وبالتالي التنازل عن مثل هذا المبلغ والقبول بأنصاف الحلول سواء على مستوى اللاعبين الذين يقدمهم نادي برشلونة أو صيغة التعاقد المالي الذي تقول الشائعات عنه إنه سيكون «بالأقساط المريحة»، يعتبر هزيمة ساحقة وضربة في الصميم لمشروعهم المستقبلي، تجعل جميع اللاعبين مستقبلاً يخشون القدوم للنادي الباريسي، خاصة أنه من المتوقع بعد انتهاء «مسلسل نيمار» أن يبدأ مسلسل آخر سيكون بطله هذه المرة اللاعب كيلين ممبابي، المتوقع بقوة رحيله في قادم السنوات لفريق عريق وله اسمه في أوروبا.

إذاً كيف سينتهي هذا المسلسل المكسيكي؟

إذا نظرنا قليلاً «للتاريخ الأسود» لتمرّد اللاعبين وإبداء رغباتهم سواء بشكل علني أو غير علني باللعب في نادٍ ما، فنادراً ما نجد انتصاراً للنادي في هذه الحروب، بينما الانتصار دائماً وأبداً يكون للاعب، وهذا يخبرنا بأن قدوم اللاعب نيمار لنادي برشلونة عاجلاً أم آجلاً، في نافذة الانتقالات القادمة أو التي بعدها، مرجح بشكل كبير مهما كثرت التأويلات ونُسجت الحكايات على صفحات الصحف وشاشات التلفزيون وبرامج التوك شو.