اتنظر إلى السماء فترى وجهاً؟ تعرّف على «الباريدوليا» والوجوه المنتشرة في كل مكان

تجلس وحدك ليلاً، وتجد العديد من الوجوه البشرية تحيط بك، وجوه في السقف، وأخرى على الحائط، وتلك التي تكونها الخطوط المرسومة على الرخام؟ ليس هذا فحسب، فقد تُخيل تلك الوجوه في الملابس المعلقة، ومفاتيح الكهرباء، وربما وجبة العشاء، وغيرها من الأشياء.

لا تقلق من ذلك بعد الآن، فهذه الظاهرة النفسية تسمى الباريدوليا، وتجعل الناس يرون وجه إنسان في صورة عشوائية عادية. 

وكلمة باريدوليا (par-i-DOH-lee-a) مشتقة من الكلمة اليونانية para بمعنى شيء خاطئ وeidōlon بمعنى صورة أو شكل.

وتعد الباريدوليا نوعاً من الاستسقاط، وهو محاولة ربط عدة أحداث او أشياء منفصلة لا رابط بينها مع بعضها البعض لحمل معنى جديد.

بعض الأمثلة الشهيرة على الباريدوليا

كما ذكرنا، فمن الممكن تخيل الوجوه ورؤيتها في الكثير من الأشياء من حولك، كالأثاث، والجدران، وكذلك السحب.

ولكن هناك بعض الأمثلة التي حازت على شهرة عالمية، خاصة تلك التي ارتبطت برموز دينية، ومن تلك الأمثلة:

– جذع الشجرة في إحدى بلدات أيرلندا، والذي شبهته الجماهير بمريم العذراء.

– الأضرار التي لحقت بجبل Pedra da Gávea في البرازيل، خلفت صخرة هائلة تعطي انطباعاً يفسّره الكثيرون على أنه وجه إنساني.

– باعت امرأة على موقع eBay شطيرة عمرها 10 أعوام بمبلغ 28 ألف دولار في عام 2004، والسبب أنها تحمل صورة السيدة العذراء.

– في سنغافورة، بعد حادث اصطدام سيارة بشجرة، شبه الناس الشكل الناتج على أنه قرد، وكرّمه الناس كونه إله القرد.

The Mystical Monkey Tree Phenomenon

In 2007, a car drove into a tree at Jurong West Street 42 and is said to have released the Monkey God. People would bring offerings and some even sold photographs of the tree!Follow Mustsharenews.com for more videos like this!DISCLAIMER: Footage used in the video are for illustration purposes only.

Gepostet von Mustsharenews.com am Sonntag, 27. Mai 2018

ما علاقة الباريدوليا بالحياة على المريخ؟

بين الحين والآخر، تنتشر العديد من الصور حول ما يثبت وجود حياة متقدمة على كوكب المريخ. فعلى سبيل المثال، بالقرب من نهاية عام 2006، التقطت شركة مارس إكسبريس، وهي مركبة مدارية من وكالة الفضاء الأوروبية، صور ثلاثية الأبعاد عالية الجودة لما يشبه الوجه في منطقة Cydonia في كوكب المريخ. 

أثارت الصور أصحاب نظريات المؤامرة بأن الحكومات على الأرض تحاول إخفاء وجود حياة ذكية على سطح المريخ.

ما السبب وراء الباريدوليا؟

هناك عدة نظريات لسبب هذه الظاهرة، يقول الخبراء إن البريدوليا يوفر تصميماً نفسياً للعديد من الأوهام التي تنطوي على الحواس. 

إذ يعتقدون أن الباريدوليا يمكن أن يكون وراء العديد من مشاهدات الأجسام الغريبة.

وقد بدأت إجابات مقنعة في الظهور من علماء الأحياء والكمبيوتر الذين يكتسبون رؤى جديدة حول كيفية تعامل الدماغ مع بيانات الوجه ومعالجتها.

ووفقاً لعالمة الأعصاب في جامعة بريمن بألمانيا دوريس تساو، فإن الناس قد يعالجون الوجوه بطريقة مختلفة عن الأشياء الأخرى.

كان شكها في أن منطقة معينة من الدماغ تعطي الوجوه الأولوية في الظهور، والسبب هو أن بعض المرضى المصابين بالسكتة الدماغية يتعرفون على كل شيء بشكل جيد باستثناء الوجوه.

ومن هنا جاء التساؤل عما إذا كان هناك حقاً منطقة في الدماغ مخصصة للتعرف على الوجوه.

وهذا ما خلصت إليه التجربة العلمية التي أجرتها تساو، فعندما استخدمت التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتسجيل مناطق الدماغ التي تم تنشيطها في القرود عينة التجربة.

اكتشفت تجاوب بعض الخلايا في ثلاث مناطق من الفص الصدغي للمخ عند عرض الوجوه عليها، ولكنها لا تستجيب للأشياء الأخرى.

ويرى عالم الأعصاب في جامعة بوسطن تاكيو واتانابي، أن الميل البشري لرؤية الوجوه في أشياء أخرى متجذر في بنية الأعصاب.

وأضاف أنه نظراً لأن الوجوه تشكل جزءاً مهماً من الخلفية المرئية للحياة، يعتاد الناس رؤية الوجوه في كل مكان، حيث إن الحساسية تجاههم عالية بما يكفي لإنتاج وجوه كاذبة ثابتة. 

الباريدوليا
تعد الباريدوليا نوعاً من الاستسقاط، وهو محاولة ربط عدة أحداث او أشياء منفصلة لا رابط بينها مع بعضها البعض لحمل معنى جديد/ istock

الباريدوليا والدين

غالباً ما ترتبط الباريدوليا بنظرة دينية، فقد وجدت دراسة في فنلندا أن الأشخاص المتدينين أو الذين يؤمنون بقوة بالأشياء الخارقة هم أكثر عرضة لرؤية الوجوه في الأشياء والمناظر الطبيعية المهملة.

صرّح كارل ساجان، عالم الكون والمؤلف الأمريكي، بأن الباريدوليا كانت أداة للبقاء على قيد الحياة. 

ففي كتابه عام 1995، «he Demon-Haunted World – Science as a Candle in the Dark»، جادل بأن هذه القدرة على التعرف على الوجوه من بعيد كانت أسلوباً مهماً للبقاء. 

بينما تمكّن هذه الغريزة البشر من الحكم فوراً على ما إذا كان الشخص القادم صديقاً أم عدواً. 

لاحظ ساغان أنه يمكن أن تؤدي أيضاً إلى بعض التفسير الخاطئ للصور العشوائية أو أنماط الضوء والظل كوجوه.

كذلك، تشير الدراسات إلى أن الأشخاص العصبيين والأشخاص الذين يعانون من حالات مزاجية سلبية هم أكثر عرضة لتجربة الباريدوليا. 

يبدو أن السبب في ذلك حالة التأهب التي يعيشونها بسبب الخطر، لذلك من الأرجح أن يكتشفوا شيئاً ما غير موجود.

كما يمكن أن تتفاقم الباريدوليا في حالات التعب وفي بعض الأمراض العصبية.

على الجانب الآخر، عند تلف التلفيف المغزلي بسبب سكتة دماغية أو صدمة، تكون القدرة على التعرف على الوجوه ضعيفة. وتعرف هذه الحالة النادرة باسم prosopagnosia، أو مواجهة العمى. 

وفي الحالات القصوى، يصبح المرضى الذين يعانون من اختلال وظيفي غير قادرين على تحديد وجوههم في المرآة، على الرغم من أنهم لا يجدون صعوبة في التعرف على الأشياء غير الوجوه.

استخدام الباريدوليا في علم النفس

يعتمد بعض علماء النفس على الباريدوليا في الفحوصات النفسية. 

أحياناً، يستخدم علماء النفس اختبار Rorschach inkblot لتفسير المشاعر الخفية المفترضة للشخص.

يتضمن الاختبار صورة يتم إنشاؤها عن طريق إسقاط الحبر على الورق، ثم يطوى الورق في النصف. 

يطلب الطبيب النفسي من المريض تفسير الصورة الناتجة، ولكن من الناحية النظرية، يعرض المريض أفكاره الأعمق على الصورة العشوائية. 

أحياناً تشير الصور الباطنية التي نكتشفها إلى الأشياء التي نهتم بها أكثر من غيرها، سواء أكانت أشخاصاً أم جراءً أو طائرات. 

لذا، في المرة المقبلة التي تنظر بها إلى الغيوم، استمتع بالعثور على صورك الباريدولية ، لكن ضع في عتبارك أن ما تراه ليس موجوداً بالفعل، ولكنه في عقلك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!