"> إسرائيل تدعم الإمبراطورية الإيرانية.. «الحشد الشعبي» في العراق خير دليل - مسا بوست

إسرائيل تدعم الإمبراطورية الإيرانية.. «الحشد الشعبي» في العراق خير دليل

القصف الإسرائيلي للعراق يعزز النفوذ الإيراني، عكس مزاعم إسرائيل، فبينما يحاول قادة العراق السياسيون تقليم أظافر الحشد الشعبي فإن إسرائيل تزيد من قوته.

وتهدد هجمات إسرائيل على الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران بتحويل العراق إلى ساحة قتال وتقويض نفوذ الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية التي تعد أحد أهم شركائها الإقليميين في وقتٍ حساسٍ وهو للحكومة العراقية، حسبما ورد تقرير لموقع Al Monitor الأمريكي.

يقول التقرير إنه ينبغي للولايات المتحدة أن تفكر في وضع بعض الخطوط الحمراء -كنوعٍ من الردع الممتد- بين إيران وإسرائيل لتجنب زعزعة استقرار العراق، إذ إن الآثار المترتبة على هذه الهجمات قد تصبّ في صالح طهران بنهاية المطاف.

نتنياهو: لا حصانة لإيران في أي مكان

يوم الإثنين الماضي 19 أغسطس/آب 2019، وللمرة الرابعة خلال شهرٍ، تعرضت قاعدة تابعة لقوات الحشد الشعبي العراقية لقصفٍ جويٍ. وأكد مسؤولون أمريكيون -لم يُكشَف عن هويتهم- أن إسرائيل تقف وراء هجوم سابق وقع يوم 19 يوليو/تموز الماضي، مع إنكار أي تورط أمريكي في هذا الهجوم

وتشير التكهنات إلى أن إسرائيل تقف وراء الهجمات الأخرى أيضاً، مع احتمال شنها المزيد من الهجمات في المستقبل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس الماضي 22 أغسطس/آب 2019: «لا أمنح إيران حصانة في أي مكان«. وبسؤاله عما إذا كان يؤكد تورط إسرائيل في الهجمات الأخيرة بالعراق، أجاب نتنياهو قائلاً: «نحن نتعامل في ساحات عديدة ضد بلدٍ يرغب في إبادتنا. بالطبع منحت القوات الأمنية حرية التصرف في الأمر».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو/رويترز

وأوضح الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت أنه من وجهة نظر إسرائيل «أصبحت العراق نسخة محدَّثة من النموذج السوري. إذ تهاجم القوات الأجنبية أهدافها هناك بشكل منهجي وتفعل ما يحلو لها».

وأضاف كاسبيت قائلاً: «جاءت هذه الخطوة الإسرائيلية لمنع إنشاء قواعد لصواريخ باليستية قادرة على ضرب إسرائيل من الأراضي العراقية. وإسرائيل عازمة على منع إيران من تقريب مدى هذه الصواريخ، مع ترك الحد الأدنى من آثارها. 

هناك هدف آخر وهو منع تعبيد ممر تهريب بري يمكن من خلاله نقل الصواريخ والأسلحة المبتكرة من إيران إلى مستودعات حزب الله في بيروت».

ويشكل الحشد الشعبي وحزب الله عضوان أساسيان في الإمبراطورية التي تشيدها إيران في العالم العربي.

إذ لم يخف العديد من المسؤولين الإيرانيين أنهم يعتبرون أن بلادهم باتت تسيطر على أربع عواصم عربية (بغداد، صنعاء، بيروت، دمشق). 

عبدالمهدي يستخدم بطاقة مكافحة الفساد ضد قوات الحشد الشعبي

وتأتي الهجمات الإسرائيلية في وقتٍ حساسٍ. إذ كان رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يتحرك بحذر وحرص للحد من نفوذ -أو تهميش- قوات الحشد الشعبي، التي لا تزال تعمل خارج سلطة الحكومة العراقية، وفقاً للمرسوم الذي أصدره في الأول من يوليو/تموز الماضي.

استخدم عبدالمهدي بطاقة مكافحة الفساد ضد قوات الحشد الشعبي هذا الشهر، متجنباً أي مواجهة مباشرة مع إيران. 

إذ جعل رئيس الوزراء العراقي مكافحة الفساد أولوية قصوى في ظل انتقادات الشعب العراقي لانتشار الفساد في القوات المسلحة والمؤسسات الأخرى.

صديق الحشد يتورط في الدعارة والتهريب

القبض على رجل الأعمال العراقي حمزة الشمري -المقرب من بعض فصائل قوات الحشد الشعبي- يوم 5 أغسطس/آب الماضي، عزز جهود عبدالمهدي لوضع الجماعات الخارجة تحت سيطرة الحكومة، حسبما أفاد الباحث العراقي علي المعموري.

ويُعد الشمري هو الزعيم المزعوم لإحدى أكبر شبكات المخدرات والبغاء في العراق. وكتب المعموري قائلاً: «تلقى الشمري جوائز عديدة من قوات الحشد الشعبي ومن سياسيين مثل حنان الفتلاوي نظير دعمه لقوات الحشد الشعبي. 

كما أشاد به سياسيون مرتبطون بقوات الحشد الشعبي مثل نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق. كان الشمري ومساعدوه يملكون بطاقات هوية وشارات تابعة لقوات الحشد الشعبي وكانوا يقدمون أنفسهم على أنهم ينتمون إليها».

وتابع المعموري قائلاً: «أثار القبض على الشمري موجة انتقادات عنيفة ضد قوات الحشد الشعبي، إذ تساءل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب التزامها الصمت تجاه شخصية فاسدة طوال كل هذا الوقت. 

ولكن إسرائيل تجعله بطلاً كما فعلت مع حزب الله

تفقد الفصائل المدعومة من إيران في قوات الحشد الشعبي -التي تشعر بالضغط داخلياً وخارجياً- شعبيتها في العراق.

إذ إنها لم تكن قادرة على إحداث تغيير إيجابي في حياة العراقيين، خاصةً بعد توسيع نفوذها السياسي في البرلمان وحكومة عبدالمهدي. 

ونتيجة لذلك، شنت القوات حملة إعلامية ضد الولايات المتحدة ولجأت لإيران كمصدر بديل للسلطة والنفوذ السياسي.

وتعيد هذه التجربة للأذهان سيناريو حزب الله الذي نشأ في جنوب لبنان كجموعة مقاومة لإسرائيل، وأدت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على مدار عقود إلى توفير الشرعية له، ليتحكم في نهاية الأمر في السياسة اللبنانية تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة.

والحشد يلوح بالرد

تمس الهجمات الإسرائيلية جوهر السيادة العراقية وتعزز الانتقادات لحكومتها، التي تسعى إلى الابتعاد عن أي مواجهة أمريكية إسرائيلية مع إيران.

وحذر أبومهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، يوم الأربعاء الماضي 21 أغسطس/آب 2019 من أنه سيجري إسقاط الطائرات التابعة للدول المعادية

الحشد الشعبي يتوعد بإسقاط أي طائرة معادية

وألقى حزب الله، إحدى الجماعات المتشددة المتحالفة مع إيران، باللوم على الولايات المتحدة في الهجمات وأطلق تحذيراً أخيراً من احتمال الرد بقسوة على هذه الهجمات.

وأوضح فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي، أن لا المهندس أو غيره يتحدث نيابةً عن قوات الحشد الشعبي مع الحكومة العراقية، التي «لا تريد أن تُدفع إلى الحرب».

رئيس الحكومة يلغي تصاريح الطيران.. فهل استجاب الأمريكيون؟

رد عبدالمهدي على قصف يوم الإثنين الماضي 19 أغسطس/آب 2019 بإلغاء أذونات الطيران الخاصة، بل ومطالبة طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بالحصول على أذونات الطيران مقدماً. 

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية لجويس كرم مراسلة صحيفة The National الإماراتية في واشنطن إن الولايات المتحدة تلتزم بتوجيهات عبدالمهدي الجديدة.

يراقب منافسو عبدالمهدي السياسيون المشهد أيضاً. ففي مقابلة مع الصحفي العراقي مصطفى سعدون، قال رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي: «يريد البعض توريط العراق في أزمات داخلية وخارجية جديدة. أشك بكل صراحة في أن من يريد توريط العراق في مثل هذه الأزمات يريد وجود صراع مع إسرائيل للاستفادة من هذا الصراع». 

وأصدر رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بياناً الجمعة 23 أغسطس/آب 2019 يحذر فيه من أن المزيد من الهجمات الإسرائيلية قد تحول العراق إلى ساحة قتال تستقطب العديد من البلدان، بما فيها إيران».

هكذا تستفيد إيران من الغارات

وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنأى بنفسها عن الهجمات الإسرائيلية وتعمل خلف الكواليس لمنع التصعيد، ربما يكون التصور السائد في العراق وجميع أنحاء المنطقة هو أن الولايات المتحدة مسؤولة جزئياً على الأقل.

وتُعد مثل هذه التصورات مهمة لاستقرار الحكومة العراقية ومصداقيتها. 

وصرح مسؤول عراقي بشرط عدم الكشف عن هويته قائلاً: «تضعف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي العراقية مصداقية الولايات المتحدة«.

وفي العدد الأخير من مجلة Foreign Affairs الأمريكية، حذرت الباحثة الأمريكية ليندا روبنسون من إبعاد العراقيين من المشهد لحساب الأهداف الأمريكية في إيران. 

وأشارت ليندا إلى أن إدارة ترامب بحاجة إلى التأكد أن العراقيين يستخدمون بطاقة السيادة ضد طهران وليس واشنطن، وأنه إذا استمرت الغارات الجوية، يمكن لإيران ووكلائها وحلفائها في العراق استخدام السخط الشعبي الذي سينتج عنها ضد الولايات المتحدة.

يجب تأسيس خطوط حمراء جديدة بين إسرائيل وإيران

وأعرب المتحدث باسم البنتاغون، القائد شون روبرتسون، الجمعة 23 أغسطس/آب 2019 عن دعم الولايات المتحدة للسيادة العراقية ومواجهة أي إجراءات محتملة من الدول المجاورة يمكن أن تؤدي إلى العنف في العراق. 

وحذر روبرتسون من أن «إيران يجب ألا تستخدم الأراضي العراقية لتهديد دول أخرى في المنطقة»، وأن «أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار تقوض أمن العراق وتزيد من خطر الصراع في المنطقة».

وكما ذكر موقع Al Monitor  في أحد التقارير منذ ثلاثة أسابيع «يتمثل التحدي الذي يواجه صناع السياسة الأمريكية في كيفية تقييد الانتشار الإيراني بالعراق، والذي لا يهدد إسرائيل فحسب، بل يعارض رؤية واشنطن من أجل عراق مستقل، وكيفية فعل ذلك دون توريط بغداد في مواجهة أمريكية إيرانية. 

تحتاج الولايات المتحدة من جانبها إلى مواصلة العمل خلف الكواليس وضبط النفس في التشاور، مع وضع بعض الخطوط الحمراء بين أطراف المشهد لتجنب أي تصعيد غير مرغوب فيه».

ربما يكون الوقت قد حان لإجراء بعض المحادثات الاستباقية عن الخطوط الحمراء لإسرائيل وإيران في العراق. 

إسرائيل لا يمكنها استخدام النموذج السوري بالعراق دون عواقب

ربما لا تؤدي الدعوات إلى ضبط النفس بعد مثل هذه الحوادث إلى توقفها، بالنظر إلى المخاطر الكامنة في بغداد، التي تشمل أيضاً خلافة إسلامية (في إشارة لداعش) قد تكون في طور نموها.

يمكن للولايات المتحدة فقط إدارة هذه المحادثة، بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة مع كل من إسرائيل والعراق. 

ويخلص موقع Al Monitor إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع من إسرائيل استخدام النموذج السوري للهجمات الجوية المنتظمة في العراق دون عواقب وخيمة بالنسبة لكل من الحكومة العراقية والعلاقات بين الولايات المتحدة والعراق.

scroll to top