أنا مارادونا – (11) في مونديال 86.. معركتي ضد الحكومة والفيفا والمكسيكيين وابن الـ*****

الحلقة 11 – قبل السفر للمكسيك لخوض مونديال 86 لم يؤمن بنا أحد. الأرجنتينيون أنفسهم لم يعرفوا أسمائنا وقالوا إن “الفتى الطائش” لا يمكن أن يكون قائدا للمنتخب، لكننا حاربنا الحكومة والفيفا والحكام.

كل ما سيتم ذكره الآن، نُشر على لسان مارادونا في كتاب “أنا الدييجو”.

كنت أنظر إلى ساعة ملعب أزتيكا باستمرار، عرفت أنه لا يتبقى الكثير من الوقت.

نظرت إلى الحكم البرازيلي أربي فيليو مترقبا صافرته، حين صفر هرولت كالمجنون، كنت أحضن الجميع، هذه دون شك اللحظة الأعظم في حياتي.

يوم 29 يونيو 1986، هذا اليوم وهذا الملعب المكسيكي محفوران على جلدي. كأس العالم كان بين يديّ وكنت أقبله، أصبح ملكا للأرجنتينيين.

يمكنني القول إني فزت بهذا الكأس عند انتهاء مونديال 82 المخيب في إسبانيا، لم أكن أفكر سوى في حمله بين يديّ، حتى عندما كنت مريضا بالتهاب الكبد في برشلونة، لم يغب التفكير في كأس العالم عن بالي.

حاربنا كثيرا من أجل الكأس، كان الجميع ضدنا، بمن فيهم حكومتنا، تعرضنا للانتقادات داخل الأرجنتين، لكنني كنت واثقا أن المنتقدين سيكونون أول من يقفز إلى الحافلة بعد التتويج.

المكسيكيون أيضا لم يدعموننا، كانوا يحتفلون بأهداف ألمانيا.

مال لألعب مع الأرجنتين!

كان بيلاردو قد تولى تدريب المنتخب خلفا لمينوتي.

فاجأني بزيارته لي بأحد شواطيء برشلونة، قلت له إنني ذاهب للجري، فقال إنه سيركض معي. كان تصرفا مجنونا منه.

جلسنا، وأخبرني عما إذا كنت أريد ترضية مالية من أجل الانضمام للمنتخب حين يطلب مني.

.

قلت في تعجب: تعرض عليّ المال لألعب للمنتخب؟ انس الأمر. سأدافع عن قميص بلدي في أي وقت ودون انتظار مقابل.

شارة القيادة

أخبرني بيلاردو أنني سأحمل شارة القيادة، انهمرت دموعي على الفور. كان هذا حلمي الأكبر.

في الحقيقة كنت أشتري شارات رمزية باستمرار، وانتظرت أن أعلق على ذراعي شارة حقيقية.

كنت في الـ24 من عمري، باساريلا كان صاحب الشارة لكن بيلاردو منحها لي.

باساريلا كان رمزا بالنسبة لي، لا أعرفا إن كان قد غضب من حصولي على الشارة، ربما كان غاضبا.

كل المباريات حتى الودية مع المنتخب كانت مهمة بالنسبة لي، كنت ألعب بحماس شديد وأردت أن أمحو ذكريات 82.

في إيطاليا كانوا يهددون بإيقاف اللاعبين الذين ينضمون لمنتخباتهم دون موافقة الأندية والاتحاد، لم أخش شيئا لا يمكنهم منعي.

ابن الـ*****

طريق التصفيات لم يكن مفروشا بالورود، تعرضت للكثير من الضرب أمام فنزويلا وكولومبيا وباراجواي وبيرو.

أتذكر مدافعا من بيرو يدعى رينا، كان ملتصقا بي لا يفارقني حتى حين أذهب للحمام.

عندما كنت أخضع للعلاج في كوبا أرسل لي لاعبو بيرو كرة موقعة بأسمائهم وتمنوا لي الشفاء، رأيت اسم رينا بينهم، قلت: حتى بعد 40 سنة لا يزال يلاحقني ابن العاهرة.

تأهلنا لمونديال المكسيك، وأقسمت امام زميلي ريكاردو جاريكا أننا سنفوز باللقب، سنعاني، لكن سنفوز.

أنا الأساسي الوحيد

في تلك الأثناء كنا نواجه أمرا خطيرا، باساريلا كان غاضبا من بيلاردو، وانقسم اللاعبون لجبهتين، واحدة معارضة لبيلاردو من أنصار مينوتي، وآخرون يؤيدون بيلاردو.

بيلاردو كان واضحا، مارادونا بالنسبة له اللاعب الوحيد الذي يضمن مكانا أساسيا، تصرفت كقائد ولم أرد إثارة مشاكل.

أتذكر كيف حرمني مينوتي من مونديال 78، لكن لازلت أكن له الاحترام.

كنت أعاني من مشاكل بدنية ولوهلة شعرت بالرعب، ماذا يحدث إن منعتني آلامي من المشاركة في المونديال؟

لكن الفضل يرجع للمعد البدني فرناندو سينوريني، أعد لي خطة لتجهيزي للبطولة.

الجميع يتحدث عن التفوق المهاري للاتينيين، والتفوق البدني للأوروبيين، والغلبة تكون للأقوى بدنيا، بيلاردو كان يتفهم ذلك، كان ثوريا ومتجددا، أرادنا أقوياء جسديا.

مع الوقت أصبحنا متحدين على هدفنا، لم أنشغل بمن يقولون بأن مارادونا فتى طائش ولا يستحق قيادة المنتخب، كنا مجموعة استثنائية.

تهديد بالانسحاب

في ابريل 86 حدثت أزمات جديدة.

خسرنا ودية أمام النرويج، كنا نريد الانتحار، ثم ذهبنا لتل أبيب لخوض مباراة أخرى ضد إسرائيل، وهناك علمنا بأن الحكومة الأرجنتينية تريد إقالة بيلاردو قبل شهر على المونديال!

عرفنا السبب، وهو أن وزير الرياضة رودولفو أوريلي لم يكن يحب بيلاردو وتحجج بأن أداء المنتخب لا يعجبه.

هذا غير معقول، كرة القدم بالنسبة للسياسيين تفاهة.

هددت بأنني سأعتزل دوليا ولن ألعب المونديال إذا رحل بيلاردو. إنه ظاهرة في عالم التدريب.

بقى بيلاردو في منصبه وهزمنا إسرائيل 7-2.

ملحمة المكسيك

حين وصلنا المكسيك لإجراء معسكر شعرت بأن الجميع لا يحترمنا، ولا يرشحنا للقب. وخسرنا من فريق محلي في لقاء ودي، وتعادلنا مع فريق آخر للشباب.

كان لا بد من الاجتماع، اعترفنا بأن الجميع ضدنا، نحن ضد العالم كله، لا يؤمن بنا أحد.

أنا مقتنع بأن نصف الأرجنتينيين الذين شاهدوا مباراتنا الأولى أمام كوريا الجنوبية (فزنا 3-1) لم يكونوا يعرفون أسماء معظم لاعبي منتخبنا، افتقدنا الدعم لأن نتائجنا كانت سيئة في المباريات الودية، لكن كنا نثق في أنفسنا.

لاعبو كوريا انهالوا عليّ بالضرب، ارتكبوا ضدي 11 مخالفة، تقريبا كل مخالفات المباراة، يبدو رقما قليلا، لكن في معظم الضربات كانت تسيل مني الدماء، كانت ركلات على طريقة كونج فو، أحدهم حطم دعامة الساق التي كنت ارتديها الى نصفين.

معركتي مع الفيفا والحكام

الفيفا كانت ضدنا، الحكام لا يدافعون عنا ويسمحون بتعرضنا للضرب لعبنا مبارياتنا في الـ12 ظهرا.

حرارة الطقس الشديد في المكسيك مع الارتفاع عن سطح البحر عذاب لا يحتمل. لم أكن أستطيع النوم بأريحية.

يسألونني كثيرا لماذا أنت ثائر دوما ضد كبار رجال الفيفا؟ لست ثوريا أو سياسيا، ولا أحب ذلك.

جواو هافيلانج رئيس الفيفا آنذاك، والذي كان لاعبا لكرة الماء، صرح بأن مارادونا يجب أن يحترم الكبار، ظن أنني أريد أن أتقاسم مع الفيفا أرباح البث التلفزيوني.

أعتقد أن هافيلانج كان أصما. فقط طالبت باستشارة اللاعبين بشأن مواعيد المباريات.

رجال الفيفا بدوننا لا شيء، نحن متعة كرة القدم. مارادونا ورومينيجه وأي لاعب بديل في المغرب.

اللعب في الساعة الـ12 ظهرا في تلك الأجواء يمكنه أن يقتل أي شخص.

لم يكن بوسعي التحدث بشكل جيد عن التحكيم، لم أكن أنا المتضرر الوحيد، زيكو ايضا تعرض لضرب مبرح، ولا أحد من الحكام يحمينا.

تعادلنا في المباراة الثانية أمام إيطاليا 1-1 ، سجلت أحد أجمل أهداف مسيرتي بعد صناعة رائعة من فالدانو وكانت أجمل مبارياتنا مع بيلاردو رغم التعادل.

في المباراة الثالثة أمام بلغاريا ارتكبنا بعض الأخطاء البدائية، لكن نجحنا في الفوز بهدفي فالدانو وبوروتشاجا، وتأهلنا لدور الـ16، كنا فريقا قويا ومنظما.

أمي اتصلت بي، وسألتني: “ماذا تأكل؟ أنت أسرع من أي وقت مضى، لا تتوقف عن الركض والكرة معك باستمرار”.

كان هذا بدافع الحماس بداخلي، رغم أنني كنت ميتا تحت أشعة الشمس، لكن إصراري وتركيزي على الفوز أكبر.

سالفاتوري كارماندو أخصائي التدليك في نابولي كان يرافقني أيضا، يرجع له فضل في إنجازاتي مع المنتخب والفريق، كان يجهزني بدنيا بشكل رائع.

هل تعرفون كم كنا نتقاضى مع المنتخب؟ 25 دولارا في اليوم.

واجهنا أوروجواي في ثمن النهائي، كانوا مصابون بالبارانويا، وجهوا لي لكمات أقوى من تايسون.

فزنا بهدف باسكولي، وألغى لي الحكم الإيطالي لويجي أنجولين هدفا صحيحا، كان أول فوز لنا في المونديال على أوروجواي منذ خسرنا أمامهم في نهائي مونديال 30.

أحببت أداء ألمانيا في البطولة، كانوا يهاجمون بجنون ولديهم لوثر ماتيوس ورودي فولر وكلاوس ألوفس.

شقيقي لالو كان يحب المغرب، قدمت بطولة كبيرة أيضا.

قصة مباراة إنجلترا.. أجمل هدف في تاريخ المونديال.. يد الرب.. في الحلقة القادمة.

اقرأ أيضا

من بديل في الدرجة الثانية إلى منتخب مصر.. رحلة مروان حمدي لارتداء قميص الفراعنة

عبد الحفيظ لـ في الجول: معسكر الأهلي في الإمارات.. وموقف التجديد للاعبين

بالصور – وردة ينجو من بطاقة حمراء ويركل دكة بدلاء المنافس ويشتبك مع الجماهير

فريق الأسبوع العاشر للدوري الإنجليزي الممتاز

أفضل هدافي الجيل الحالي في الدوري الإنجليزي

scroll to top